عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٨ - المسلك الثالث ما قاله الصدوق، من وجود القرينة في الكلام، على أنّ المراد بالمولى الأولى
المراد به: أنّه أولى بتدبيرهم و القيام بأمرهم، حيث وجبت طاعته عليهم.
و نحن نعلم: أنّه لا يكون أولى بتدبير الخلق و أمرهم و نهيهم من كلّ أحد إلّا من كان إماما لهم، مفترض الطاعة عليهم.
فإن قال: سلّمنا أنّ المراد بالمولى في الخبر ما تقدّم من معنى الأولى، (و لكن) من أين لكم أنّه أراد كونه أولى بهم في تدبيرهم و أمرهم و نهيهم؛ دون أن يكون أراد به أولى بأن يوالوه و يحبّوه و يعظّموه و يفضّلوه؟
قيل له: سؤالك يبطل من وجهين:
أحدهما: إنّ الظاهر من قول القائل: فلان أولى بفلان أنّه أولى بتدبيره و أحقّ بأمره و نهيه، فإذا انضاف إلى ذلك القول: أولى به من نفسه، زالت الشبهة في أنّ المراد ما ذكرناه، أ لا تراهم يستعلمون هذه اللفظة مطلقة في كلّ موضع حصل فيه محض التدبير و الاختصاص بالأمر و النهي، كاستعمالهم في السلطان و رعيّته، و الوالد و ولده، و السيّد و عبده؟ و إن جاز أن يستعملوها مقيّدة في غير هذا الموضع، إذا قالوا: فلان أولى بمحبّة فلان أو بنصرته أو بكذا و كذا منه؛ إلّا أنّ مع الإطلاق لا يعقل عنهم إلّا المعنى الأوّل.
و الوجه الآخر:
إنّه إذا ثبت أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أراد بما قدّمه من كونه أولى بالخلق من نفوسهم أنّه أولى بتدبيرهم و تصريفهم من حيث وجبت طاعته عليهم بلا خلاف، وجب أن يكون ما أوجبه لأمير المؤمنين (عليه السلام) في الكلام الثاني جاريا ذلك المجرى.
يشهد بصحّة ما قلناه أنّ القائل من أهل اللّسان إذا قال: «فلان و فلان- و ذكر جماعة- شركائي في المتاع الّذي من صفته كذا و كذا» ثمّ قال عاطفا على كلامه:
«من كنت شريكه فعبد اللّه شريكه» اقتضى ظاهر لفظه أنّ عبد اللّه شريكه في المتاع الذي قدّم ذكره، و أخبر أنّ الجماعة شركاؤه فيه، و متى أراد أنّ عبد اللّه شريكه في غير الأمر الأوّل، كان سفيها عابثا ملغزا.
فإن قيل: إذا نسلّم لكم أنّه (عليه السلام) أولى بهم بمعنى التدبير و وجوب الطاعة، من