عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الثالث في بعض ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم و التبجيل باقرارهم و احتجاج المؤلفين
فخرجنا إلى مكّة مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع، فنزل جبرئيل فقال:
يا محمّد! إنّ ربّك يقرئك السلام و يقول:
انصب عليّا علما للنّاس، فبكى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى اخضلّت [١] لحيته، و قال:
يا جبرئيل! إنّ قومي حديثوا عهد بالجاهليّة، ضربتهم على الدين طوعا و كرها حتّى انقادوا لي، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري؟ [قال:] فصعد جبرئيل.
ثمّ قال صاحب كتاب «النشر و الطّي» عن حذيفة:
و قد كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعث عليّا إلى اليمن، فوافى مكّة و نحن مع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ توجّه عليّ (عليه السلام) يوما نحو الكعبة يصلّي؛ فلمّا ركع أتاه سائل فتصدّق عليه بحلقة خاتمه، فأنزل اللّه تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ؛ فكبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرأه علينا.
ثمّ قال: قوموا نطلب هذه الصفة الّتي وصف اللّه بها.
فلمّا دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المسجد استقبله سائل، فقال: من أين جئت؟
فقال: من عند هذا المصلّي، تصدّق عليّ بهذه الحلقة و هو راكع.
فكبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مضى نحو عليّ، فقال:
يا عليّ! ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل، فكبّر ثالثة.
فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض و قالوا: إنّ أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطّاعة له، فنسأل رسول اللّه أن يبدّله لنا. فأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبروه بذلك، فأنزل اللّه تعالى قرآنا و هو: قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي [٢] الآية.
فقال جبرئيل: يا رسول اللّه! أتمّه.
فقال: حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تآمروا به.
فانصرف [عن] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الأمين جبرئيل.
[١] اخضلّت: ابتلّت.
[٢] يونس: ١٥.