عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الثالث في بعض ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم و التبجيل باقرارهم و احتجاج المؤلفين
ثمّ قال صاحب «كتاب النشر و الطّي» من غير حديث حذيفة:
فكان من قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع بمنى:
يا أيّها النّاس! إنّي قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و إنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كإصبعيّ هاتين- و جمع بين سبّابتيه- ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا، و من خالفهما فقد هلك، ألا هل بلّغت أيّها النّاس؟ قالوا: نعم.
قال: اللّهمّ اشهد.
ثمّ قال صاحب كتاب «النشر و الطيّ»:
فلمّا كان في آخر يوم من أيّام التشريق أنزل اللّه عليه:
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ إلى آخرها، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): نعيت إليّ نفسي.
فجاء إلى مسجد الخيف، فدخله و نادى: الصّلاة جامعة.
فاجتمع النّاس، فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر خطبته، ثمّ قال:
أيّها النّاس، إنّي تارك فيكم الثقلين: الثقل الأكبر كتاب اللّه عزّ و جلّ، طرف بيد اللّه تعالى و طرف بأيديكم فتمسّكوا به، و الثّقل الأصغر عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كإصبعيّ هاتين- و جمع بين سبّابتيه- و لا أقول كهاتين- و جمع بين سبّابته و الوسطى- فتفضل هذه على هذه.
قال مصنّف كتاب «النّشر و الطيّ»:
فاجتمع قوم و قالوا: يريد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجعل الإمامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة و دخلوا إلى مكّة، و دخلوا الكعبة، و كتبوا فيما بينهم: إن أمات اللّه محمّدا أو قتل لا يردّ هذا الأمر في أهل بيته.
فأنزل اللّه تعالى: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ* أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [١].
[١] الزخرف: ٧٩ و ٨٠.