عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٥ - (٤) مناشدة عليّ
٣٦٠- و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة»:
روى عثمان بن سعيد، عن شريك بن عبد اللّه، قال:
لمّا بلغ عليّا (عليه السلام) أنّ الناس يتّهمونه فيما يذكره من تقديم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تفضيله على الناس، قال:
انشد اللّه من بقي ممّن لقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سمع مقالته في يوم غدير خمّ إلّا قام فشهد بما سمع.
فقام ستّة ممّن عن يمينه من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا:
سمعناه يقول ذلك اليوم، و هو رافع بيدي عليّ:
«من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أحبّ من أحبّه، و أبغض من أبغضه».
و قال في موضع آخر: ذكر جماعة من شيوخنا البغداديّين:
إنّ عدّة من الصحابة و التابعين و المحدّثين كانوا منحرفين عن عليّ (عليه السلام) قائلين فيه السوء، و منهم من كتم مناقبه و أعان أعداءه ميلا مع الدنيا و إيثارا للعاجلة، فمنهم أنس بن مالك؛ ناشد عليّ الناس في رحبة القصر- أو قال: رحبة الجامع- بالكوفة:
أيّكم سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»؟
فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها، و أنس بن مالك [في القوم و] لم يقم! فقال له: يا أنس! ما يمنعك أن تقوم فتشهد، فلقد حضرتها؟
فقال: يا أمير المؤمنين! كبرت و نسيت! فقال: اللّهمّ إن كان كاذبا فارمه بها، بيضاء لا تواريها العمامة.
قال طلحة بن عمير: فو اللّه لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه.
و روى عثمان بن مطرف: إنّ رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره، عن عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) فقال: