عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤٨ - (٤) مناشدة عليّ
خطبنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:
أيّها الناس! إنّ قدّام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منهم: أنس بن مالك، و البراء بن عازب الأنصاري، و الأشعث بن قيس الكندي، و خالد بن يزيد البجلي.
ثمّ أقبل بوجهه على أنس بن مالك، فقال:
يا أنس! إن كنت سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه» ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه حتّى يبتليك ببرص لا تغطّيه العمامة.
و أمّا أنت يا أشعث، فإن كنت سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
«من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه» ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه حتّى يذهب بكريمتيك.
و أمّا أنت يا خالد بن يزيد، إن كنت سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
«من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه» ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه إلّا ميتة جاهليّة.
و أمّا أنت يا براء بن عازب، إن كنت سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
«من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه» ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه إلا حيث هاجرت منه.
قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري:
و اللّه لقد رأيت أنس بن مالك و قد ابتلي ببرص يغطّيه بالعمامة فلا تستره.
و لقد رأيت الأشعث بن قيس و قد ذهبت كريمتاه، و هو يقول:
الحمد للّه الّذي جعل دعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليّ بالعمى في الدنيا، و لم يدع عليّ بالعذاب في الآخرة فاعذّب.
و أمّا خالد بن يزيد، فانّه مات، فأراد أهله أن يدفنوه، فحفر له في منزله فدفن؛