عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٣٥ - (٣) باب مناشدة أمير المؤمنين
يا أيّها الناس! إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أنصب لكم إمامكم و القائم فيكم بعدي و وصيّي و خليفتي، و الّذي فرض اللّه عزّ و جلّ على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرنه بطاعته و طاعتي، و أمركم بولايته، و إنّي راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق و تكذيبهم فأوعدني لابلّغها أو ليعذّبني!!! يا أيّها الناس! إنّ اللّه أمركم في كتابه بالصلاة فقد بيّنتها لكم، و بالزكاة و الصوم و الحجّ فبيّنتها لكم و فسّرتها.
و أمركم بالولاية، و إنّي اشهدكم أنّها لهذا خاصّة- و وضع يده على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)- ثمّ لابنيه بعده، ثمّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم، لا يفارقون القرآن و لا يفارقهم القرآن حتّى يردوا عليّ حوضي.
أيّها الناس! قد بيّنت لكم مفزعكم بعدي، و إمامكم و دليلكم و هاديكم، و هو أخي عليّ بن أبي طالب، و هو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلّدوه دينكم و أطيعوه في جميع اموركم، فإنّ عنده جميع ما علّمني اللّه من علمه و حكمته، فسلوه و تعلّموا منه و من أوصيائه بعده، و لا تعلّموهم، و لا تتقدّموهم، و لا تخلّفوا عنهم، فإنّهم مع الحقّ و الحقّ معهم لا يزايلوه و لا يزايلهم. ثمّ جلسوا.
قال سليم: ثمّ قال عليّ (عليه السلام): أيّها الناس! أ تعلمون أنّ اللّه أنزل في كتابه:
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
فجمعني و فاطمة و ابنيّ الحسن و الحسين، ثمّ ألقى علينا كساء و قال:
اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي و لحمي، يؤلمني ما يؤلمهم، و يؤذيني ما يؤذيهم، و يحرجني ما يحرجهم، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
فقالت أمّ سلمة: و أنا يا رسول اللّه؟
فقال: أنت إلى خير، إنّما نزلت فيّ و في ابنتي و في أخي عليّ بن أبي طالب، و في ابنيّ، و في تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة ليس معنا فيها لأحد شرك.
فقالوا كلّهم: نشهد أنّ أمّ سلمة حدّثتنا بذلك، فسألنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)