عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥٦ - *** الحسن العسكري، عن الكاظم
ثمّ تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة و المتمرّدين.
فقال اللّه عزّ و جلّ لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): يُخادِعُونَ اللَّهَ يعني يخادعون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأيمانهم [١] خلاف ما في جوانحهم وَ الَّذِينَ آمَنُوا كذلك أيضا، الّذين سيّدهم و فاضلهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ثمّ قال:
وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ و ما يضرّون بتلك الخديعة إلّا أنفسهم، فانّ اللّه غنيّ عنهم و عن نصرتهم، و لو لا إمهاله لهم لما قدروا على شيء من فجورهم و طغيانهم وَ ما يَشْعُرُونَ أنّ الأمر كذلك، و أنّ اللّه يطلع نبيّه على نفاقهم و كذبهم و كفرهم، و يأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، و ذلك اللعن لا يفارقهم:
في الدنيا يلعنهم خيار عباد اللّه، و في الآخرة يبتلون بشدائد عقاب [٢] اللّه. [٣]
قوله عزّ و جلّ: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [٤]. [قال الإمام (عليه السلام):] قال الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام):
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لمّا اعتذر هؤلاء [المنافقون إليه] بما اعتذروا، تكرّم عليهم بأن قبل ظواهرهم، و وكّل بواطنهم إلى ربّهم، لكنّ جبرئيل (عليه السلام) أتاه فقال: يا محمّد إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول: اخرج بهؤلاء المردة الّذين اتّصل بك عنهم في عليّ (عليه السلام) على نكثهم لبيعته، و توطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّا ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّه به، من طواعية الأرض و الجبال و السماء له و سائر ما خلق اللّه- لما أوقفه موقفك و أقامه مقامك- ليعلموا أنّ وليّ اللّه عليّا غنيّ عنهم، و أنّه لا يكفّ عنهم انتقامه منهم إلّا بأمر اللّه الذي له فيه و فيهم التدبير الذي هو بالغه، و الحكمة [٥] التي هو عامل بها و ممض لما يوجبها.
[١] في ع، ب: بابدائهم.
[٢] «عذاب» خ ل. و العقاب ينبئ عن الاستحقاق، و سمي بذلك لأن الفاعل يستحقه عقيب فعله، و يجوز أن يكون العذاب مستحقا و غير مستحق. (الفروق اللغوية: ١٩٩).
[٣] ١١٣ ح ٥٩، عنه تأويل الآيات: ١/ ٣٦ ح ٨، و البحار: ٦/ ٥١ صدر ح ٢، و ج ٣٧/ ١٤٣ ضمن ح ٣٦، و البرهان: ١/ ٦٠ ح ١.
[٤] البقرة: ١٠.
[٥] «الذي بالغه بالحكمة» ب.