عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٠ - وحده
و اللّه إن أصحاب كسرى و قيصر [١] في الخزّ و الوشي [٢] و الديباج و النساجات، و إنّا معه في الأخشنين، نأكل الخشن و نلبس الخشن، حتّى إذا دنا موته، و فنيت أيّامه، و حضر أجله، أراد أن يولّيها عليّا من بعده، أما و اللّه ليعلمنّ.
قال: فمضى المقداد، و أخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) به، فقال: الصلاة جامعة.
قال: فقالوا: قد رمانا المقداد، فنقوم نحلف عليه. قال: فجاءوا حتّى جثوا بين يديه، فقالوا: بآبائنا و امّهاتنا يا رسول اللّه، لا و الّذي بعثك بالحقّ، و الّذي أكرمك بالنبوّة، ما قلنا ما بلغك، لا و الّذي اصطفاك على البشر.
قال: فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): بسم اللّه الرحمن الرحيم يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بك يا محمّد ليلة العقبة وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ [٣] كان أحدهم يبيع الرءوس، و آخر يبيع الكراع [٤] و ينقل القرامل [٥] فأغناهم اللّه برسوله، ثمّ جعلوا حدّهم و حديدهم عليه!. [٦]
٢٠٦- [و منه:] قال أبان بن تغلب، عنه (عليه السلام):
لمّا نصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) يوم غدير خمّ فقال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ضمّ رجلان من قريش رءوسهما و قالا: و اللّه لا نسلّم له ما قال أبدا.
فاخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فسألهم عمّا قالا، فكذبا و حلفا باللّه ما قالا شيئا؛ فنزّل جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا الآية.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لقد تولّيا و ما تابا. [٧]
[١] في م، ب: إن كنّا [أصحاب كسرى] و قيصر لكنّا.
[٢] وشى الثوب: حسنه بالألوان.
[٣] التوبة: ٧٤.
[٤] الكراع: مستدق الساق من البقر و الغنم: و قيل: الكراع من الدواب ما دون الكعب.
[٥] «و قال: القرمل كجعفر شجر ضعيف بلا شوك، و كزبرج ما تشدّه المرأة من شعرها» منه ره.
[٦] ٢/ ٩٩ ح ٩٠، عنه البحار: ٣٧/ ١٥٤ ح ٣٨، و إثبات الهداة: ٣/ ٥٤٧ ح ٥٩٩.
[٧] ٢/ ١٠٠ ح ٩١، عنه البحار: ٣٧/ ١٥٤ ذ ح ٣٨، و إثبات الهداة: ٣/ ٥٤٧ ح ٦٠٠.