عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣ - المقدّمة
فكانت له خاصّة، فقلّدها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) بأمر اللّه على رسم ما فرض اللّه، فصارت في ذرّيته الأصفياء [١] الّذين آتاهم اللّه العلم و الإيمان، بقوله عزّ و جلّ:
وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ [٢].
فهي في ولد علي (عليهم السلام) خاصّة إلى يوم القيامة إذ لا نبيّ بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله). [٣]
و روى الصدوق في «عيون أخبار الرضا» بإسناده إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: بينما أنا أمشي مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض طرقات المدينة، إذ لقينا شيخ طويل كثّ اللحية، بعيد ما بين المنكبين، فسلّم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و رحّب به، ثمّ التفت إليّ، فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء و رحمة اللّه و بركاته، أ ليس كذلك هو يا رسول اللّه؟
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بلى. ثمّ مضى.
فقلت: يا رسول اللّه! ما هذا الّذي قال لي هذا الشيخ، و تصديقك له؟
[١] انظر إلى ما تقدّم في كتاب «النصوص على الأئمّة الاثنى عشر، و فيها كثير من النصوص الالهيّة و النبويّة الشريفة المصرّحة بأسمائهم (عليهم السلام)؛ و في طليعتهم عليّ (عليه السلام) فإنّه نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في آية المباهلة:
أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و إنّه بمنزلة هارون من موسى؛ في النبوي المتواتر، و من بعده (عليه السلام) أطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نصوصا- بلغت حدّ التواتر- بحقّ الحسن و الحسين و أولاده إلى المهدي الموعود المنتظر (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، بأنّهم الأئمّة و الأوصياء و كلّهم من قريش، اولئك الّذين جعلهم اللّه «أئمّة يهدون بأمره» و هم الأصفياء في كتابه، قال:
«و الّذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحقّ مصدّقا لما بين يديه ....
ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات بإذن اللّه ذلك هو الفضل الكبير» فاطر: ٣٢.
علما بأن ايراث اللّه كتابه بعد وحيه إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خاصّ بمن اصطفاه من جميع عباده و كان هذا فضلا كبيرا من اللّه و عهدا لا يناله الظالم، و لا يستأهله من بينهم إلّا من كان سابقا بالخيرات بإذنه و من المقرّبين لديه.
[٢] الروم: ٥٦.
[٣] الاحتجاج: ٢/ ٢٢٦.