ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٧٧ - ذكر إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه
فغضب أبو لهب و قال: يا معشر قريش؛ قد أكثرتم على هذا الشيخ، ما تزالون توثّبون عليه في جواره و ذمّته من بين قومه، لتنتهنّ عنه أو لأقومنّ معه في كل ما قام به حتى يبلغ مراده. فقالوا: بل ننصرف عمّا تكره يا أبا عتبة، و كان ألبا على الإسلام و أهله.
فطمع أبو طالب عند ذلك في نصرة أبي لهب، و رجا أن يقوم في شأن محمد-ص-، فمدح أبو طالب أبا لهب فقال [٧] :
١-
عجبت لحلم يا ابن شيبة عازب # و أحلام أقوام لديك سخاف
٢-
يقولون: شايع من أراد محمدا # بسوء و قم في أمره بخلاف
٣-
أضاميم إمّا حاسد ذو جناية [٨] # و إمّا قريب الدار غير مصاف
٤-
(١٨/أ) فلا تركبنّ الدهر منه ذمامة # و أنت امرؤ من خير عبد مناف
٥-
و لا تتركنه ما حييت لمعظم [٩] # و كن رجلا ذا نجدة و عفاف
٦-
يذود العدا عن ذروة هاشمية # و إيلافهم في الناس خير إلاف
٧-
و راجم جميع الناس عنه و كن له # وزيرا على الأعداء غير مجاف
٨-
فإنّ له قربى لديك قريبة # و ليس بذي حلف و لا بمضاف
٩-
و لكنّه من هاشم في صميمها # إلى أبحر فوق البحور صواف
١٠-
فإن غضبت منه قريش فقل لها: # بني عمّنا ما هاشم بضعاف
١١-
فما بالنا يغشون منّا ظلامة # و ما بال أرحام هتكن حواف
[١٠] ١٢-
و لكنّنا أهل الحفائظ و النّهى # و عزّ ببطحاء الحطائم واف
.
[٧] روى ابن إسحاق الأبيات الآتية-باستثناء الثالث-في السير و المغازي: ٢٠٨.
[٨] كذا في الأصل، و ربما كان: (خيانة) كما في تاريخ اليعقوبي و الحجة و شرح نهج البلاغة.
[٩] ورد في لسان العرب: رماه بمعظم: أي بعظيم. و في السير: لمطمع.
[١٠] لعل (حواف) مشتقة من الحفو بمعنى المنع و الحرمان، و ربما كانت (جواف) من الجفاء.