ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٣٣ - و احتج القائلون بكونه قد مات على دين قومه و لم يؤمن، بأمور
و الحقيقة أن نزول هذه الآية في أبي طالب عند موته لما وعده النبي-ص-أن يستغفر له، مرفوض جملة و تفصيلا و لا يصح بأي وجه من الوجوه، لأن هذه الآية إحدى آيات سورة التوبة، و هي من السور المدنية، و قد نزلت كاملة، و تعدّ آخر أو من أواخر ما نزل بالمدينة
[١١٢]، أي ان نزولها كان بعد وفاة أبي طالب بأكثر من اثنتي عشرة سنة، و قد التفت إلى ذلك الزمخشري فضعّف ادعاء نزولها في أبي طالب و قال: «لأن موت أبي طالب كان قبل الهجرة، و هذا آخر ما نزل بالمدينة»
[١١٣].
و قال السهيلي معلّقا على الاستغفار الوارد في هذه الآية:
«و قد استغفر عليه السلام يوم احد فقال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، و ذلك حين جرح المشركون وجهه و قتلوا عمّه و كثيرا من أصحابه. و لا يصح أن تكون الآية نزلت في عمه ناسخة لاستغفاره يوم أحد، لأن وفاة عمه كانت قبل ذلك بمكة، و لا ينسخ المتقدم المتأخر»
[١١٤].
٢-قوله تعالى: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ، وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ سورة القصص/٥٦.
فقد جاء في الرواية: ان أبا طالب لما حضرته الوفاة «جاءه رسول اللّه-ص-فوجد عنده أبا جهل و عبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة، فقال: أي عمّ، قل لا إله إلاّ اللّه كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه، فقال أبو جهل و عبد اللّه بن أبي أمية: أ ترغب عن ملّة عبد المطلب؟فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يعرضها عليه. و يعيدانه بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم: على ملّة عبد المطلب. و أبي أن يقول لا إله إلا اللّه، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و اللّه لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك. فأنزل اللّه: مََا كََانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ
[١١٢] صحيح البخاري: ٥/٢١٢ و الكشاف: ٢/٢١٧ و مجمع البيان: ٣/١ و الروض الأنف: ٢/١٧٠ و تفسير ابن كثير: ٢/٣٣١ و الاتقان: ١/٤٤-٤٥، و ذكر ذلك القرطبي أيضا في تفسيره: ٨/٦١ و قال:
«هذه السورة نزلت في غزوة تبوك و نزلت بعدها» .
[١١٣] الكشاف: ٢/٢١٧.
[١١٤] الروض الأنف: ٢/١٧٠.