ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٥٢ - (٤٧) «قصّة عمارة بن الوليد و كيف أخذه اللّه بإدلال (٤٤/ب) قريش به»
من بني المغيرة: منهم عبد اللّه-و كان اسم عبد اللّه قبل أن يسلم: بجيرا [٢٩] ، فلمّا [٣٠] أسلم سمّاه النبيّ (ص) عبد اللّه، فرصدوه بأرض الحبشة بماء كان يرده مع الوحش.
فذكروا أنه أقبل في حمر من حمر الوحش ليرد معها، فلمّا وجد ريح الإنس هرب، حتى أخذه العطش فورد فشرب حتى امتلأ [٣١] ، فخرجوا في طلبه، قال عبد اللّه بن أبي ربيعة:
فسبقت إليه فالتزمته، فجعل يقول: يا بجير، أرسلني فإنّي أموت إن أمسكتني. قال عبد اللّه: فضبطته فمات في يدي مكانه، فواريته (٤٧/ب) ، ثم انصرفنا، و كان شعره-فيما يزعمون قد غطّى على كلّ شيء منه.
قال ابن إسحاق [٣٢] :
و قال عمرو-و هو يذكر ما صنع به و ما أراد من امرأته-:
تعلّم عمار [٣٣] أنّ من شرّ شيمة # لمثلك أن يدعى ابن عمّ له ابنما
لئن كنت ذا بردين أحوى مرجّلا # فلست براء لابن عمّك محرما
إذا المرء لم يترك طعاما يحبّه # و لم ينه قلبا غاويا حيث يمّما
قضى وطرا منها يسيرا فأصبحت # إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما
أصبت من الأمر الرفيق جليله # و عيشا إذا لاقيت من قد تلوّما
من الآن فاربع عن مطاعم جمّة # و عالج أمور الوحش لا تتندّما [٣٤]
و ليس الفتى و لو أتمّت [٣٥] صفاته # بذي كرم إلاّ بأن يتكرّما
[٢٩] كذا في الأصل بالجيم، و مثله في السير و شرح نهج البلاغة ٦/٣٠٦، و لكنه (بحير) بالحاء المهملة في الأغاني: ٩/٥٨.
[٣٠] في الأصل: فلم، و التصويب من السير.
[٣١] في شرح نهج البلاغة: ٦/٣٠٦: «حتى إذا أجهده العطش ورد فشرب حتى تملأ» .
[٣٢] في الأصل: قال أبو إسحاق. و هو من أوهام النّسخ. و قد ورد الخبر الآتي و أبيات عمرو السبعة الآتية في السير و المغازي: ١٦٩-١٧٠ و الأغاني: ٩/٥٩.
[٣٣] في الأصل: عمارة، و هو مختل الوزن، و ما أثبتناه من السير و الأغاني.
[٣٤] نصب الشاعر الفعل المضارع بـ «لا» .
[٣٥] كذا في الأصل، و يراد به: بلغت تمامها في الكرم، و يمكن أن يكون مبنيا للمجهول، و لعله مأخوذ من قولهم: أتمّ القمر إذا امتلأ فبهر.