دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٠ - معنى الكراهة في العبادة
و أما القسم الثاني: فالنهي فيه يمكن أن يكون لأجل ما ذكر في القسم الأول، طابق النعل بالنعل [١]، كما يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها، لأجل تشخصها في هذا القسم بمشخص غير ملائم لها، كما في الصلاة في الحمام، فإن تشخصها بتشخص وقوعها فيه، لا يناسب كونها معراجا، و إن لم يكن نفس الكون في الحمام بمكروه و لا حزازة فيه أصلا، بل كان راجحا، كما لا يخفى.
ظاهر الأمر بصلاة الليل مشروعيتها عن المكلف لا مشروعية النيابة فيها حيث إنّ مشروعية النيابة هو استحباب العمل عن الغير و هذا لا يستفاد من الأمر الاستحبابي بذات العبادة أو بذات العمل غير العبادي.
[١] و تقريب جريان الجواب عن القسم الأوّل في هذا القسم أيضا هو أن يقال:
بأنّ الوجوب و إن لم يتعلّق بالصلاة في الحمام مثلا حيث إنّ متعلّقة طبيعي الصلاة و خصوصية كونها في الحمام خارجة عن متعلّق الأمر إلّا أنّ مقتضى اطلاق الطبيعي هو اشتمال الصلاة في الحمام على نفس المصلحة الملزمة التي تكون في الصلاة في غيره، و النهي عن الصلاة في الحمام ليس للمنقصة و الحزازة فيها بل لمّا كان في تركها في الحمام مصلحة غير ملزمة لانطباق عنوان ذي مصلحة على تركها فيه أو كان يلازم تركها فيه تحقق عنوان راجح خارجا، كان المقام من تزاحم بعض افراد الواجب مع المستحب و مقتضى حكم العقل أولوية رعاية المستحب بامتثال الواجب بفرده الآخر غير المزاحم مع المستحب حتى فيما كانت الصلاة في الحمام من النوافل المبتدئة حيث يمكن تركها في الحمام بالإتيان بها خارجه و لو بعدم دخول الحمام.
و لكن ظاهر النهي في هذا القسم هو الإرشاد إلى المنقصة في متعلّق الأمر مع تطبيقه على الفرد المنهي عنه و بيان ذلك أنّ النهي عن تطبيق متعلّق الأمر على فرد