دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٨ - معنى الكراهة في العبادة
و صوم يوم عاشورا من هذا القبيل لأنّ الأمر الاستحبابي قد تعلق بنفس الصوم فيه، و الكراهة تعلّقت بالتعبّد بأمره الاستحبابي بأن يصوم يومها امتثالا للأمر به استحبابا، فيختلف المتعلّقان نعم لو كان النهي تحريما لاقتضى تقييد الأمر بغير متعلّق النهي لكن النهي التنزيهي حيث يتضمّن الترخيص في الفعل فلا ينافي بقاء الأمر الاستحبابي بحاله [١].
أقول: في موارد الإجارة على العمل إن لوحظ استحباب العمل عن الغير كما ثبت ذلك في الحج الندبي عن الحي أو الميت و كان متعلّق الإجارة أيضا الحج عن الغير فلا فرق بين نذر العمل الندبي و الإجارة المفروضة في أنّ الثابت بعد الإجارة أو النذر وجوب واحد يندك فيه الاستحباب و يكتسب الوجوب التعبدية من الاستحباب المتعلّق بالعمل مع قطع النظر عن الإجارة و الوفاء بالنذر، و إن كان متعلّق الإجارة عمل الأجير عن نفسه كما إذا استوجر لواجب كفائي و فرضنا أنّ الإجارة كذلك صحيحة على ما ذكرنا في بحث جواز أخذ الأجرة على الواجبات، فلا يكون الوجوب الناشي عن عقد الإجارة متّحدا مع الوجوب أو الاستحباب المتعلّق بذات العمل بل يكون من قبيل استحباب عمل أو وجوبه مع وجوب عمل آخر، و العمل الآخر الإتيان بالفعل عن الغير.
و الحاصل أنّ ظاهر النهي عن العمل الذي يعتبر في صحته التقرب هو عدم تشريعه كالنهي عن صوم يوم العيدين، و إذا فرض قيام الدليل على صحته مع ورود النهي عنه فلا يمكن أن يكون هذا النهي بمعنى مرجوحيّة الفعل و المنقصة فيه لأنّ
[١] أجود التقريرات ١/ ٣٦٤.