دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٢ - معنى الكراهة في العبادة
مما فيه المنقصة، لما عرفت من أن المراد من كونه أقل ثوابا، إنما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخصة بما لا يحدث معه مزية لها، و لا منقصة من المشخصات، و كذا كونه أكثر ثوابا، و لا يخفى أن النهي في هذا القسم لا يصح إلّا للإرشاد، بخلاف القسم الأول، فإنه يكون فيه مولويا، و إن كان حمله على الإرشاد بمكان من الإمكان.
و أما القسم الثالث: فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المتحدة مع ذاك العنوان أو الملازمة له بالعرض و المجاز [١]، و كان المنهي عنه به حقيقة ذاك للإرشاد إلى الكمال أو المنقصة في الطبيعي بخصوصية بعض الافراد أو بعض الابدال المعبّر عنهما بأكثرية الثواب أو أقليته بالنسبة إلى نفس الطبيعة و لا وجه للإيراد على تفسير النهي في هذا القسم من العبادة بأقليّة الثواب بأنّ ردّ السلام و التحية مثلا أقل ثوابا من الابتداء بالسلام فيكون ردّه مكروها و كذا بعض الواجب أقلّ ثوابا من الجهاد في سبيل اللّه فيلزم كونه مكروها أو أنّ الصلاة في الدار مستحبة لكونها أكثر ثوابا من الصلاة في الحمام و ذلك فإنّ المقيس عليه في كون العبادة أقل ثوابا أو أكثر ثوابا هو الطبيعي بالتشخص الذي لا دخل للخصوصية في ملاكه زيادة و نقصانا كما في تشخص الصلاة بكونها في الدار.
[١] ذكر (قدّس سرّه) في القسم الثالث أنّه يمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة تكليفيا و لكن تعلّقه بالعبادة بنحو المجاز في الاسناد بأن يكون متعلّق النهي التنزيهي في الحقيقة العنوان الذي ينطبق على العبادة أو يلازم تلك العبادة فيكون تركيب العنوان المنهي عنه مع متعلّق الأمر اتحاديا في الأوّل و انضماميا في الثاني و يمكن أن يحمل النهي المتعلّق بالعبادة في خطابه على الإرشاد إلى اختيار غيره من افراد الواجب مثلا إذا ورد النهي عن الصلاة في مواضع التهمة يكون النهي إرشادا إلى اختيار الصلاة في غير مواضعها ليستوفى ملاك العبادة بلا ابتلاء بحزازة الكون في مواضع التهمة.