دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩١ - معنى الكراهة في العبادة
و ربما يحصل لها لأجل تخصصها بخصوصية شديدة الملاءمة معها مزية فيها كما في الصلاة في المسجد و الأمكنة الشريفة، و ذلك لأن الطبيعة المأمور بها في حد نفسها، إذا كانت مع تشخص لا يكون له شدّة الملاءمة، و لا عدم الملاءمة لها مقدار من المصلحة و المزية، كالصلاة في الدار مثلا، و تزداد تلك المزية فيما كان تشخصها بماله شدّة الملاءمة، و تنقص فيما إذا لم تكن له ملاءمة، و لذلك ينقص ثوابها تارة و يزيد أخرى، و يكون النهي فيه لحدوث نقصان في مزيتها فيه إرشادا إلى ما لا نقصان فيه من سائر الأفراد، و يكون أكثر ثوابا منه، و ليكن هذا مراد من قال: إن الكراهة في العبادة بمعنى أنها تكون أقل ثوابا، و لا يرد عليه بلزوم اتصاف العبادة التي تكون أقل ثوابا من الأخرى بالكراهة، و لزوم اتصاف ما لا مزيد فيه و لا منقصة بالاستحباب، لأنه أكثر ثوابا إذا لم يثبت في التطبيق ترخيص كما في النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه، ظاهره الإرشاد إلى مانعيّة الخصوصيّة فيتقيّد متعلّق الأمر بغير تلك الخصوصية لا محالة و يعبّر عن تلك الخصوصية بالمانع بخلاف ما إذا ثبت فيه ترخيص بأن يكون العمل مع الخصوصية المنهي عنها صحيحا فإنّ هذا النهي لا ينافي إطلاق المتعلّق لفرض جواز تطبيقه عليه و قد تقدم أنّ إطلاق المتعلق مقتضاه الترخيص في تطبيقه على أي فرد فيكون النهي مع إطلاق المتعلّق ظاهرا في الإرشاد إلى المنقصة التي تحصل في ملاك الطبيعي بما لا يسقطه عن المقدار اللازم من الملاك بل يكون النقص بالإضافة إلى تطبيقه على فرد لا دخل للخصوصية في زيادة ملاك الطبيعي و لا في نقصانه كما أنّه ربّما يكون تطبيقه على فرد موجبا للزيادة في ملاك الطبيعي بمقدار لا يلزم استيفاء تلك الزيادة، و لذا ينهى عن الصلاة في الحمام و يؤمر بالصلاة في المسجد و أوّل الوقت و لا ينهى و لا يؤمر بالصلاة في البيت.
و بالجملة الأمر أو النهي في هذا القسم أي فيما يكون للواجب افراد و ابدال