دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٩ - المقدّمة الموصلة
مجانا و بلا عوض، بل كان وجوده المطلق مطلوبا كالصناعات الواجبة كفائية التي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد، و يختل لولاها معاش العباد، بل ربما يجب أخذ الأجرة عليها لذلك، أي لزوم الاختلال و عدم الانتظام لو لا أخذها، هذا في الواجبات التوصلية.
و أما الواجبات التعبدية، فيمكن أن يقال بجواز أخذ الأجرة على إتيانها بداعي امتثالها، لا على نفس الإتيان، كي ينافي عباديتها، فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي، غاية الأمر يعتبر فيها- كغيرها- أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستأجر، كي لا تكون المعاملة سفهية، و أخذ الأجرة عليها أكلا بالباطل.
و الموجب لداعوية أمر الشارع بها قصد التخلّص من الفقر و المرض، و في مفروض الكلام يكون الداعي إلى فعل الواجب أمر الشارع به، بحيث لو لم يكن أمره لما كان يأتي به و لا يأخذ الأجرة عليه، و أخذ الأجرة أوجب داعوية في أمر الشارع به.
لا يقال: فرق بين المقامين، فإنّ سائر المقاصد الدنيوية المترتّبة على بعض العبادات أحيانا لا تنافي قصد التقرّب المعتبر في العبادات، لأنّ نفس طلب تلك المقاصد من اللّه (سبحانه) مطلوب للّه (عزّ و جلّ)، بخلاف طلب الأجرة عن الغير، فإنّه لا يلائم التقرّب المعتبر في العمل بل ينافيه.
فإنّه يقال: ليس المراد من أخذ الأجرة مجرّد الأخذ الخارجي، بل تملّكها شرعا، و لذا يأتي بالعمل بعد غياب المستأجر و أخذه الأجرة منه، خوفا من حساب ربّه و المؤاخذة على حقوق الناس يوم القيامة، و هذا يناسب قصد التقرّب لا أنّه ينافيه.
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) أنّ جواز تملك الأجرة بإزاء العمل في العبادات لا بدّ أن تكون كغيرها مما يرجع نفعه إلى المستأجر، بحيث يكون لذلك العمل مالية، حتّى لا تكون