دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٨ - المقدّمة الموصلة
و أخذ الأجرة على الواجب لا بأس به [١]، إذا لم يكن إيجابه على المكلف [١] إذا كان الفعل من الآخرين موردا للغرض، و كان الواجب على المكلّف نفس الفعل لا الفعل مجّانا، فلا مانع من تمليك ذلك الفعل للغير بإزاء الأجرة، و يعمّه وجوب الوفاء بالعقد و الإجارة. نعم لو كان الواجب هو الفعل مجّانا- كما يستظهر ذلك من خطابات وجوب تجهيز الميت و كالقضاء في المخاصمات بين الناس كما عليه المشهور- يكون أخذ الأجرة عليه من أكل المال بالباطل؛ لأنّ إيجاب شيء مجّانا على المكلّف معناه إلغاء المالية عن ذلك الفعل، نظير إلغائها عن الأعمال المحرّمة و بعض الأعيان، كالخمر و الخنزير، فيكون أخذ الأجرة عليه من أكل المال بالباطل. و مقتضى النهي عن الأكل المزبور هو الإرشاد إلى فساده على ما أوضحناه في المكاسب المحرّمة، و ذكرنا أنّ النهي عن أكل المال الظاهر في تملّكه و الاستيلاء عليه إرشاد إلى فساد التملك و الاستيلاء [١]. و لا يختصّ ذلك بالواجبات، بل يجرى في العمل المستحبّ أيضا، كتعليم القرآن، فإنّ أخذ الأجرة عليه فاسد، على ما استظهر من بعض الروايات، هذا كلّه في التوصّليات.
و أمّا التعبديات، فقد يقال بأنّ أخذ الأجرة عليها ينافي قصد التقرّب المعتبر فيها، و أجاب (قدّس سرّه) بعدم المنافاة و أنّ الداعي إلى العمل يكون أمر الشارع بها، غاية الأمر يكون داعوية الأمر و الطلب المتعلّق بها متفرّعا على أخذ الأجرة عليها من باب الداعي على الداعي.
و بتعبير آخر: قصد الأجرة يكون كقصد التخلّص من الفقر و المرض المترتّب على بعض العبادات في كون الداعي إليها مطلوبيتها للشارع و تعلّق أمره بها،
[١] إرشاد الطالب: ١/ ٦.