دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٧ - المقدّمة الموصلة
و لا يكاد يحصل الإصرار على الحرام بترك واجب، و لو كانت له مقدمات غير عديدة، لحصول العصيان بترك أول مقدمة لا يتمكن معه من الواجب، و لا يكون ترك سائر المقدمات بحرام أصلا، لسقوط التكليف حينئذ، كما هو واضح لا يخفى.
في عرض واحد، بحيث يمكن للمكلف الإتيان بأيّ منها ابتداء، لكان تعيين الترك المحرّم في ترك واحد منها بلا وجه، بل الأمر في المقدّمات الطولية أيضا كذلك، فإنّ سقوط الوجوب عن المقدّمة الأولى و إن كان يقارن سقوط الوجوب عن سائر المقدّمات أيضا، لخروج الواجب عن الاختيار، إلّا أنّ ما لم يسقط وجوب ذي المقدّمة كان كل من المقدّمات واجبا بوجوب غيري، و أنّ عصيان جميعها كعصيان الأمر بذي المقدّمة يحصل في زمان واحد.
أقول: لم يذكر الماتن (قدّس سرّه) تعيين العصيان في ترك واحد، بل ظاهر كلامه سقوط جميع الوجوبات الغيرية و الوجوب النفسي بترك أوّل مقدّمة عند كون المقدّمات طولية، فالعصيان المتعدّد حصل دفعة، و ظاهر ما ورد في الإصرار على الحرام [١] تكرار العصيان بمرّات، أي دفعات، فلا يكون ترك المقدّمات المتأخّرة ارتكابا آخر.
و الأصحّ في الجواب هو: أنّ ما دلّ على أنّه لا صغيرة مع الإصرار منصرف عن تعدّد العصيان الحاصل من ترك مقدّمات عديدة لواجب واحد، حتّى لو قيل بوجوبها الغيري، بل ظاهره تكرار العصيانات التي يكون كلّ واحد منها موجبا لاستحقاق العقاب، كما هو الحال في انصراف العصيان و الطغيان إلى ما يوجب استحقاق العقاب بنفسه، كما في التكاليف النفسية.
[١] الأصول من الكافي: ٢/ ٢٨٨.