دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٩ - معنى الكراهة في العبادة
مرجوحية الفعل مانعة عن التقرّب إلى اللّه تعالى فلا بدّ من حمله على ما لا ينافي الأمر به عبادة الكاشف عن الصلاح فيه فيما إذا أتى به بنحو التقرب إلى اللّه تعالى و ذلك بأن يترك المكلف ذات الفعل لا أن يترك التعبد بالفعل، بأن يأتي بالفعل من غير تعبّد.
و بتعبير آخر إذا قلنا بجواز أخذ قصد التقرب في متعلّق الأمر يتعلّق الأمر بصوم يوم عاشورا المأتي به بقصد التقرب و يتعلق النهي بذات الامساك بلا قصد التقرب بمعنى مطلوبية ترك ذات الصوم أي ارتكاب المفطّر فيه فيكون الأمر و النهي من قبيل الأمر بكل من الفعلين اللذين لهما ثالث حيث لا يمكن للمكلّف الجمع بين الصوم بنحو العبادة و ارتكاب المفطر و لكن يمكن له تركهما بأن أمسك عن المفطرات بلا قصد التقرب فلم يأتي بالصوم بنحو العبادة حتى يمتثل الأمر الاستحبابي بالصوم و لم يترك ذات الصوم بالأكل حتى يأتي بالمطلوب الآخر و بتعبير آخر إذا كان الصلاح في الفعل بقصد التقرب و في ترك ذات الفعل يكون الفرض كالمستحبين المتزاحمين على ما تقدم في تقرير كلام الماتن (قدّس سرّه).
نعم من التزم كالماتن بعدم إمكان أخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر و أنّه لا بدّ في الأمر التعبدي من كون الصلاح في ذات الفعل حتى يمكن التقرب به فلا يمكن تصوير كون الفعل عبادة و الأمر به تعبديا مع كون تركه أرجح من فعله كما لا يخفى.
ثمّ لا يخفى أنّه كما ذكرنا في بحث أخذ الأجرة على الواجب أنّه لو قلنا بجواز أخذها في العبادات فيما لم يكن أخذها عليها من أكل المال بالباطل، فلا يلازم جواز الأخذ جواز النيابة فيها عن الغير بل النيابة في العبادات و غيرها يحتاج إلى قيام الدليل على مشروعية النيابة و لا يكفي في جوازها مجرّد استحباب نفس العمل فإنّ