دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٢ - المقدّمة الموصلة
على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، كيف؟ و إلا يلزم أن يكون وجودها من قيوده، و مقدمة لوقوعه على نحو يكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو و وجوبها.
و هو كما ترى، ضرورة أن الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية، بحيث كان تخلفها موجبا لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، «و إلّا يلزم أن تكون الغاية»، أي: الواجب النفسي «مطلوبة بطلبه» يعني بطلب ذي الغاية، و هو الغسل في المثال، كسائر مقدّمات الغسل و قيوده، مثل تحصيل الماء و نحوه.
نعم يكون فرق بين تحصيل الماء الذي يتعلّق الوجوب الغيري بالموصل منه إلى الغسل و الوجوب الغيري الذي يتعلّق بنفس الصلاة، حيث إنّ الصلاة بنفسها موصلة إلى الغسل، و قول الماتن (قدّس سرّه): «أو لعلّ منشأ توهّمه خلطه بين الجهة التقييدية و التعليليّة ... الخ» ناظر إلى أنّه لو قيل بأنّ الملاك في تعلّق الوجوب الغيري بالمقدّمة ترتّب الواجب عليه، فهذا الملاك جهة تعليليّة في تعلّق الوجوب الغيري بها لا جهة تقييدية، ليتعلّق الوجوب الغيرى بنفس تلك الجهة أيضا بأن تكون الجهة قيدا للواجب الغيري.
فالتزام صاحب الفصول (قدّس سرّه) بأنّ متعلّق الوجوب الغيري الغسل الموصل إلى الصلاة مثلا خلط بين الجهات التعليليّة و الجهات التقييدية.
هذا مع أنّ ترتّب الصلاة على الغسل ليس أيضا من الجهة التعليليّة للوجوب الغيري المتعلّق بالغسل بل الجهة التعليليّة في تعلّقه به، إنّما حصول ما لولاه لما تمكّن المكلّف من الوصول إلى الواجب النفسي، فافهم و اغتنم.
أقول: كون الملاك في الوجوب الغيري حصول ما لولاه لما تمكّن من التوصّل إلى الواجب النفسي فاسد؛ لأنّ التمكّن من الوصول إلى الواجب النفسي يكون