دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
بها معانيها بما هي آلة و حالة لمعاني المتعلقات، فلحاظ الآلية كلحاظ الاستقلالية ليس من طوارئ المعنى، بل من مشخصات الاستعمال، كما لا يخفى على أولي الدراية و النهى.
المستفاد من لفظ الطلب في الأوّل و من الهيئة في الثاني نفس الطلب المنتزع منه الكلية، بحيث يعمّ حال مجيء زيد و عدمه، غاية الأمر يلاحظ نفس ذلك المعنى في موارد استعمال لفظ الطلب فيه استقلالا، و في مورد استعمال الهيئة آليّا، من غير أن يكون اللحاظ مأخوذا في المستعمل فيه و دخيلا في انتزاع الكلية منه على ما تقدّم في معاني الحروف.
الثاني لو لم يمكن إنشاء طبيعي الطلب بصيغة افعل أو بمادة الطلب مطلقا، يعني بلا قيد، ثمّ تقييده بالشرط، بدعوى أنّ الطلب بالإنشاء يكون شخصا اعتباريا و الجزئي لا يقبل التقييد، فلا ينبغي التأمّل في أنّ تقييد طبيعي الطلب بالشرط قبل الإنشاء ثمّ إنشاء الطلب المقيد بتعدّد الدالّ و المدلول أمر ممكن، و على ذلك فعدم فعلية الطلب قبل فعلية الشرط ليس من تفكيك المنشأ عن إنشائه، بل حصول المنشأ قبل حصول شرطه تفكيك بينهما، لأنّ المنشأ قبل الشرط و في فرض عدمه خارجا لم ينشأ و لو حصل قبله لكان من حصول المنشأ بلا إنشائه، و الإنشاء لا يزيد على الإخبار، فإنّه كما يمكن الإخبار بشيء بنحو التعليق و التقييد، كذلك الأمر في الإنشاء.
أقول: إن أريد من تقييد الطلب أنّه إذا ورد في الخطاب (أكرم زيدا) في مقام إنشاء النسبة الطلبية المتعلّقة بضرب زيد، ثمّ ورد في خطاب آخر (ليس عليك إكرام زيد إذا لم يجئك) فيجمع بين الخطابين فيما إذا لم يكن المتكلّم ممّن يتصوّر في حقّه الندم عمّا أنشأه أوّلا، بأنّ مراده الاستعمالي من الخطاب الأوّل و لو كان طلب إكرام زيد جاء أو لم يجئ، إلّا أنّ مراده الجدّي كان طلب إكرامه على تقدير مجيئه، فهذا