خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٥٣ - الانسجام في الشعر
فلو صدق الحبّ الذي تدّعونه # و أخلصتم فيه مشيتم على الماء
و إن تك أنفاسي [١] خشيتم لهيبها # و هالتكم نيران وجد بأحشائي
فكونوا رفاعيّين [٢] في الحبّ مرّة # و خوضوا لظى نار لشوقي حمراء [٣]
و ألطف منه و أسجم قوله[من المجتثّ]:
تعيش أنت و تبقى # أنا الّذي متّ عشقا [٤]
حاشاك يا نور عيني # تلقى الّذي أنا ألقى
و لم أجد بين موتي # و بين هجرك فرقا
يا أنعم النّاس بالا # إلى متى فيك أشقى
سمعت عنك حديثا # يا ربّ لا كان صدقا
و ما عهدتك إلاّ # من أكرم النّاس خلقا
لك الحياة فإنّي # أموت لا شكّ حقّا
[١] في ب: «و إذكاء أحشائي» مكان «و إن تك أنفاسي» .
[٢] في و: «رفاعين» .
[٣] الأبيات في ديوانه ص ١٣؛ و فيه:
«بإذلال» ؛ و «بإصفاء» ؛ و «حرّاء» مكان «حمراء» .
و الأنواء: ج نوء: الساقط من الأمطار، و الرياح، و الحرّ و البرد، (اللسان ١/١٧٥ (نوأ) ) ؛ و رفاعيّين: نسبة إلى الرّفاعية، إحدى فرق الدراويش الصوفيّة التي تنسب إلى أحمد الرّفاعيّ (المتوفّى ٥٧٨ هـ. ) ؛ و قوله: «في الحبّ» : إشارة إلى أن نظرية الحبّ الإلهيّ عند الصوفيّين، كانت تتناول أيضا المخلوقات جميعا لأنّها تتجلّى فيها صفات اللّه؛ و لعله يشير بقوله: «و خوضوا لظى نار» إلى ما كان يفعله الرفاعية في حال غيبوبتهم من قبضهم على الحديد المحمّى زاعمين أنّ الروح عندئذ تغادر الجسد و تتّصل بالخالق. (حاشية ديوان بهاء الدين زهير ص ١٣؛ و الأعلام ١/ ١٧٤) .
و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
« «رفاعيين» : نسبة إلى «رفاعة الطهطاويّ» ؛ و «لشوقي» : يتبادر إلى الذهن شوقي الشاعر و هي تورية، المقصود بها الشوق» . و قد أخطأ خطأ كبيرا في شرحه هذا، إذ إن رفاعة الطهطاوي توفّي ١٢٩٠ هـ؛ (الأعلام ٣/٢٩) ، و البهاء زهير توفّي ٦٥٦ هـ، فكيف لمتقدّم أن يشير في شعره لمتأخّر عنه أكثر من ستّة قرون!!! و في إشارته إلى أحمد شوقي خطأ أكبر!!!
[٤] في ب: «حقّا» .