خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٨ - التلميح
لها: من أنت؟و كانت ملتفّة في كساء [١] ؛ فقالت: أنا السّادس في السّابع؛ أشارت في تلميحها اللطيف إلى السّادس و السّابع من قول ابن سكرة، فكأنّها قالت: أنا الكسّ الناعم في الكساء.
و نظم بعضهم هذا المعنى في بيتين فقال[من السريع]:
رأيتها ملفوفة في كسا # خوفا من الكاشح و الطّامع
قلت لها: من أنت يا هذه # قالت أنا السّادس في السابع [٢]
و هذا غاية لا تدرك في باب التلميح [٣] .
و من هذا القبيل قول الحريرىّ في المقامات [٤] : «و إنّي و اللّه لطالما [٥] تلقّيت الشتاء بكافاته، و أعددت له الأهب [٦] قبل موافاته» [٧] ؛ و مثله قوله في المقامات أيضا [٨] [في التلميح] [٩] : «فبتّ بليلة نابغيّة» ؛ يشير إلى قول النابغة[من الطويل]:
فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة # من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع [١٠]
و «الضّئيلة» هي الحيّة الدّقيقة.
و من لطائف التلميح قصّة الهذليّ مع منصور بني العبّاس [١١] ، فإنّه روي [١٢] أنّ المنصور وعد الهذليّ بجائزة و نسي، فحجّا معا و مرّا في المدينة النبويّة [١٣] ، [على ساكنها أفضل الصلاة و أتمّ السلام] [١٤] ، ببيت عاتكة، فقال الهذليّ[للمنصور] [١٤] :
يا أمير المؤمنين، هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص [١٦] [من الكامل]:
يا دار [١٧] عاتكة الّتي أتغزّل # [حذر العدى و به الفؤاد موكّل] [١٨]
[١] في د، و: «بكساء» .
[٢] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[٣] في هـ و: «التلميح» ن.
[٤] في ب: «مقاماته» .
[٥] في د: «لظالما» .
[٦] في د: «الأهب» ؛ و في ط: «أهب» .
[٧] القول في الإيضاح ص ٣٤٩.
[٨] في و: «أيضا» كتبت فوق «المقامات» .
[٩] من ب.
[١٠] البيت في ديوانه ص ٥٣؛ و الإيضاح ص ٣٤٩.
[١١] في ب: «المنصور العباسيّ» .
[١٢] في ط: «حكي» .
[١٣] «النبويّة» سقطت من و، و ثبتت في هامشها.
[١٤] من ب.
[١٦] في ك: «الأخوص» .
[١٧] في ط: «بيت» .
[١٨] من ط. و البيت في ديوانه ص ١١٨؛ و فيه: «يا بيت» ؛ و «الذي» .