الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٩ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
و الإنشاء ليستعمل في قصد تحققه و ثبوته و إن اتفقا فيما استعملا فيه فتأمّل. ثمّ أنّه قد انقدح ممّا حققناه (١) أنّه يمكن أن يقال: أنّ المستعمل
أم إنشائية) هو إبراز ما في النفس باللفظ؛ ففي الخبرية إبراز ما في النفس باللفظ من قصد الحكاية، و في الإنشائية هو إبراز ما في النفس من قصد الإنشاء و أنّ إيجاد المعنى باللفظ محال، إذ لا علاقة بين اللفظ و المعنى إلّا بالوضع و لا يعقل أن يترتّب عليه السببية للوجود الخارجي بل غايته السببية للتصوّر الذهني، و مضافا الى ذلك إنّ كثيرا من الجمل الإنشائية موجودة خارجا قبل الكلام كالتمنّي و الترجّي و الاستفهام، ثم أخذ في مناقشة المشهور بمناقشات أكثرها غير واردة. و العمدة أنّه: لو كان مدلول الجملة الخبريّة ثبوت النسبة لم يبق فرق بين الجملة التامّة مثل: زيد قائم و الناقصة مثل: زيد القائم، لأنّ النسبة غير قابلة للتمامية و النقصان فلا بدّ أن يكون الفرق في قصد الحكاية عن وقوع النسبة حتّى يصح السكوت عليه و هذا بخلاف الناقصة، فما اختاره هو المختار عندنا.
(١) أي: ممّا ذكره في الحروف و الخبر و الإنشاء يتبيّن إنّ حال أسماء الإشارة و الضمائر حال الحروف، فأنّ أسماء الإشارة موضوعة للإشارة الى معانيها و إنّ كلمة (ذا) موضوعة للإشارة الى المفرد المذكّر (و هكذا سائر أسماء الإشارة)، فالموضوع له و المستعمل فيه فيه هو كلّي المفرد المذكّر المشار اليه لا المفرد المذكّر المتصف بكونه مشارا اليه حتّى يكون جزئيا، و الضمائر أيضا كذلك فأنّ بعضها و هو ضمير الغائب مثل: (هو) موضوع للمفرد المذكّر الغائب الكلّي و يقصد به المرجع، من دون أن يكون هذا القصد داخلا في المعنى الموضوع له حتّى يوجب جزئيته، و بعضها و هو ضمير الخطاب مثل (إيّاك) موضوع للتخاطب للمذكّر الحاضر، فالإشارة و التخاطب و إن كان لشخص معيّن إلّا أنّه لا يوجب كون الموضوع له و المستعمل فيه جزئيا لأنّ الإشارة و التخاطب غير داخلين في