الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٧ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
ثم لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر و الإنشاء أيضا كذلك فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه (١)
القول بالتجريد.
و بالجملة إنّ ما أفاده المحقق العراقي هو المتبادر منه بحسب موارد استعمالاته عند أهل المحاورة، و من هنا يتبين أوّلا: إنّ المعنى الحرفي يختلف عن المعنى الاسمي جوهريا و ماهويا لأنّ الأسماء قابلة للتصور بالاستقلال بخلاف الحرف، فما ذكره الماتن (رحمه اللّه) لا يمكن مساعدته، و ثانيا: إنّ معاني الحروف إخطارية و ليست إيجادية (كما ذهب اليه المحقّق النائيني (رحمه اللّه)) و ثالثا: إنّ الحرف دالّ على الربط الخاص و الإضافة الجزئية فقولك سرت من البصرة، ليس المراد منه جامع الإضافات بين السير و البصرة، فيكون الموضوع له و المستعمل فيه دائما جزئيا و الوضع عاما بخلاف المعاني الاسمية.
(١) الخبر على ما عرف: أنّه الكلام الّذي يكون لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه، و الإنشاء: الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه، ذكر أنّ حالهما حال الإسم و الحرف، فكما إنّ التفاوت بين الإسم و الحرف (على مبناه) يكون بحسب قصد الاستقلالية و الآلية و إنّ قصد كل منهما يكون من شئون الاستعمال و لا يكون داخلا في مفهومهما وضعا و استعمالا، كذلك الحال في الخبر و الإنشاء، فأنّهما يختلفان بحسب القصد و إنّ القصد يكون من شئون الاستعمال و حالاته لا أنّه داخل في المعنى الموضوع له.
و ليعلم: إنّ الكلام هو في الألفاظ المشتركة الّتي يمكن استعمالها في الخبر كما يمكن استعمالها في الإنشاء مثل (بعت) و أمّا الألفاظ المختصّة بالخبرية مثل: زيد قائم أو المختصة بالإنشائية مثل: افعل و ألفاظ التمنّي و الترجّي و غيرها فإنّه لا إشكال في عدم صحة استعمال كل منهما في المعنى الآخر.