الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١٠ - المبحث الثامن المرة و لا التكرار
فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام؟ قلت: (١) مع أنّه محل الخلاف، معناه: أنّ الّذي وضع أوّلا بالوضع الشخصي، ثم بملاحظته وضع نوعيا أو شخصيا سائر الصيغ الّتي تناسبه ممّا جمعه معه مادّة لفظ متصورة في كلّ منها و منه بصورة و معنى كذلك هو المصدر أو الفعل فافهم.
ثم (٢) المراد بالمرّة و التكرار هل هو الدفعة و الدفعات أو الفرد و الأفراد؟
المشتقات ينافي ما اشتهر من أنّ المصدر أصل للكلام.
(١) هذا هو الجواب عن الإشكال بوجهين أحدهما: هو عدم ثبوت أنّ المصدر أصل فإنّ فيه خلافا عند النحويين؛ فالكوفيون على أنّ الفعل أصل، و ذهب بعضهم إلى أنّ كلّا من الفعل و المصدر أصل للآخر، و ثانيهما: إنّ المراد من قول المشهور: بأنّ المصدر أصل هو: إنّ الواضع وضع المصدر أوّلا بالوضع الشخصي لمعنى خاص ثمّ بملاحظته وضع سائر المشتقات الّتي تناسب المصدر و تجمع حروفه مثل (ض، ر، ب) فيكون لكلّ صيغة صورة و هيئة مخصوصة، إلّا أنّ المعنى الحدثي المدلول لتلك المادّة يكون مشتركا في الجميع و يكون الوضع بالنسبة إلى المادّة نوعيّا و بالنسبة إلى الهيئة شخصيا (على رأي الماتن (رحمه اللّه) و أمّا على المختار فالوضع في كليهما يكون نوعيا) لا إنّ معنى كون المصدر أصلا أن يكون بمادّته و هيئته مادّة للمشتقات. ثم إنّ خبر قوله (إنّ الّذي) يكون هو المصدر أو الفعل الّذي أتى به أخيرا، و في العبارة شيء من التعقيد و المقصود واضح، و الإنصاف: إنّ دعوى الاتفاق على خروج المادّة عن حريم النزاع قويّة و إن كان ما ذكره في الفصول بأنّ المصدر أصل المشتقات على خلاف التحقيق و جاريا على لسان القوم و لعلّه إليه اشار بقوله: فافهم.
(٢) ذكر للمرّة و التكرار تفسيرين أحدهما: إنّ المراد بالمرّة: الفرد الواحد و إن لم يوجد دفعة بل وجد تدريجا، و بالتكرار: الأفراد اختاره المحقّق القمي (رحمه اللّه)،