الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٩ - الأمر الرابع في إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه
و إن اتحدا ذاتا فمن حيث أنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّا، و من حيث أنّ نفسه و شخصه مراده كان مدلولا، مع أنّ حديث تركّب القضية من جزءين (١) لو لا اعتبار الدلالة في البين أنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه و إلّا كان أجزاؤها الثلاثة تامّة و كان المحمول فيها منتسبا الى شخص اللفظ و نفسه، غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه، فافهم فإنّه لا يخلو عن دقّة و على هذا ليس من باب استعمال اللفظ بشيء (٢)
يقول الإمام السجّاد (عليه السلام): بك عرفتك، و قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): يا من دلّ على ذاته بذاته، فزيد باعتبار أنّه لفظ صادر من متكلّم يكون دالّا و باعتبار أنّه محكوم عليه لقوله (اسم) يكون مدلولا.
(١) هذا هو دفع المحذور الثاني و نقول: بأنّه إذا التزمنا بعدم ثبوت الدلالة لا يلزم تركب القضية العقلية من جزءين بل الأجزاء الثلاثة كاملة، فإنّ الموضوع في تلك القضية هو نفس (زيد) المذكور موضوعا في القضية اللفظية، فتكون القضية اللفظية خالية عن الموضوع و هذا لا ضير فيه، فأنّ المهم هو عدم خلوّ القضية العقلية من الموضوع. نعم إنّ هذا لم يكن على نحو القضايا المتعارفة إذ لم يتعارف جعل اللفظ بما هو لفظ و مجرّد عن المعنى موضوعا في القضية المحكية، و حقيقة هذا الاستعمال هو إيجاد لفظ زيد بداعي حضور نفس هذا اللفظ في الذهن لا معناه.
(٢) فإنّ الاستعمال يقتضي أن يكون لفظ و معنى حتّى يتحقق فناء اللفظ في المعنى على مبناه و أمّا على مبنانا فلا مانع من أن يكون من الاستعمال حقيقة، فأنّه إيجاد اللفظ لكن لا بداعي خطور المعنى في ذهن السامع بل بداعي حضور اللفظ في ذهنه فهو استعمال على خلاف ما هو المتعارف كما ذكرنا.