الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
الأعلام و كذا الوضع العامّ و الموضوع له العامّ كوضع أسماء الأجناس، و أمّا الوضع العام و الموضوع له الخاص فقد توهّم أنّه وضع الحروف و ما الحق بها من الأسماء كما توهّم أيضا أنّ المستعمل فيه فيها خاصّ مع كون الموضوع له كالوضع عامّا، و التحقيق حسبما يؤدّي اليه النظر الدقيق: أنّ حال المستعمل فيه و الموضوع له فيها حالهما في الأسماء و ذلك لأنّ الخصوصية المتوهّمة (١) إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصص بها جزئيا خارجيا فمن الواضح أنّ كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك بل كليا (٢)
و الفرق هو: إنّ العرض القائم بالموضوع خارجا و الحرف قائم بالموضوع ذهنا، و لذا عرّف المشهور الحرف بأنّه: (ما دلّ على معنى في غيره) فالمعنى لا محالة يصير جزئيا لأنّ معنى (من) يكون الابتداء المقيّد ملحوظا ذهنا أنّه قائم بغيره، و هذا اللحاظ موجود في كلّ مورد من موارد استعمال (من) و لا شك إنّ كلّ لحاظ ذهني يكون مبائنا مع اللحاظ الذهني الآخر نظير مباينة الموجودات الخارجية بعضها مع بعض سواء كان اللحاظ قائما بلحاظ واحد أم بمتعدد، فأنّه يرد عليه حينئذ المحاذير الثلاثة الّتي يذكرها في المتن.
(١) هذا أحد فردي الترديد الّذي أبداه الماتن (رحمه اللّه) و هو أن يراد بالخصوصية المتوهّمة الجزئية الخارجيّة، إلّا أنّ القائلين بجزئية المعنى الحرفي أنّما يقولون بالجزئية الذهنية و هو الشقّ الثاني من الترديد.
(٢) و إنّما ذكر في كثير من الموارد يكون كليا خارجيا لأنّه في بعض الموارد يكون جزئيا كما إذا كان في الجملة الخبرية الماضية مثل: سرت من البصرة، فإنّه لا بدّ أن يكون الابتداء المراد من لفظة (من) جزئيا حقيقيا لأنّ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد، إلّا أنّ تلك الموارد قليلة و في أكثر الموارد لا يكون جزئيا بل