الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٦ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
الوضعية أو المعنوية أو الافتقارية أعني الضمائر و أسماء الإشارة و الموصولات، و قد تضاربت الآراء في ذلك و الذي يظهر من كلامه (رحمه اللّه) إنّ الأقوال في المسألة ثلاثة:
أحدها: إنّ الوضع فيها عام و الموضوع له خاص ذكره في التوهم الأوّل، نسب ذلك الى جماعة منهم السيد الشريف.
و ثانيها: إنّ الوضع فيها عام و الموضوع له أيضا كذلك و لكن المستعمل فيه خاصّ، نسب ذلك الى التفتازاني.
و ثالثها: ما اختاره هو في التحقيق و هو: إنّ كلا من الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه في الحروف عامّ فيكون حال الحروف حال أسماء الأجناس إذ لا فرق بين كلمة (من) و كلمة (الابتداء) التي يرادفها، فأنّ معنى الموضوع له و المستعمل فيهما على نحو واحد و هو كلّي الابتداء، و ذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة إن اريد بها لوازم الوجود الخارجي، فمن الواضح إنّ كثيرا من استعمالات الحروف لا يكون كذلك بل يكون كليا مثل قولك: سر من البصرة الى الكوفة، فإنّ المراد كلّي الابتداء و كلّي الانتهاء، و لذا التجأ بعض الفحول الى جعله جزئيا، إضافيا (قيل إنّ المراد منه المحقق التقي صاحب الحاشية و قيل أنّ المراد منه أخوه صاحب الفصول (رحمه اللّه))، و أورد عليه في المتن بقوله: و هو كما ترى، و مراده: إنّ الجزئي الذي بمعنى أن يكون تحت كلّي لا ينافي أن يكون كليا، فالإنسان جزئي إضافي لكونه تحت كلي الحيوان. و إن اريد بها باللحاظ الذهني، يكون موجبا لأن يصير المعنى جزئيا فمعنى (من) مثلا الابتداء لكن لا مطلقا بل ملحوظا و متصوّرا في الذهن؛ بأنّه القائم بالغير نظير قيام العرض بمعروضه مثل قيام البياض بالقرطاس، فكما إنّ العرض لا يكون موجودا إلّا في الموضوع كذلك المعنى الحرفي.