الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٢ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
الى التعييني و التعيّني كما لا يخفى. ثم إنّ الملحوظ حال الوضع (١) إمّا الاستعمال، فالأوّل هو الوضع التعييني و الثاني هو الوضع التعيّني، كما إنّ الأوّل تارة يكون إنشائه بمثل قوله: أنّي سمّيت فلانا كذا و اخرى يكون إنشائه بالاستعمال و يقول: ناولني فلانا مشيرا الى المولود الجديد فبالاستعمال ينشأ الوضع و هذا الاستعمال ليس بحقيقي إذ لم يكن مسبوقا بالوضع، كما إنّه ليس بمجازي إذ ليس استعمالا له في غير ما وضع له، و لا مانع من وجود القسم الثالث كما سيجيء نظيره.
(١) هذا تقسيم للوضع جار في قسمي الوضع و هو أنّه بحسب التصوّر يمكن تقسيمه بلحاظ وضع اللفظ بإزاء المعنى الى أربعة أقسام: هي الوضع العامّ و الموضوع له العامّ، و الوضع الخاص و الموضوع له الخاص، و الوضع العامّ الموضوع له الخاص، و الوضع الخاص الموضوع له العامّ، و قد بنى المحققون على إمكان ما عدا الأخير فلم يقل أحد بإمكانه إلّا ما ينقله الماتن (رحمه اللّه) عن بعض الأعلام كما سيجيء.
و الوجه في إمكان الأقسام الثلاثة هو: إنّ الواضع لا بدّ حين وضعه اللفظ بإزاء شيء (يعبّر عنه بالموضوع له) من ملاحظة شيئين و تصوّرهما في الذهن أحدهما: متعلقا بما يريد أن يعيّن له اللفظ و الثاني: متعلقا بالمعنى الّذي يريد أن يفهمه السامع من اللفظ، و لا إشكال في إمكان أن تكون الصورتان الملحوظتان كلّيتين كالإنسان، فإنّه يلاحظ ما يريد أن يسمّيه كليّا مع قطع النظر عن تشخّصاته الفردية، كما يلاحظ أن يكون ذاك المعنى الملحوظ موضوعا له للفظ الإنسان بأن يجعل اللفظ آلة لخطور ذاك المعنى الكلّي الى ذهن السامع، كما يمكن أن تكون الصورتان الملحوظتان جزئيتين مثل وضع لفظ زيد للمولود الّذي يريد أن يسمّيه بذاك الإسم و يلاحظ أن يكون ذلك الشخص معنى موضوعا