الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٩ - توهم امكان دخل القربة فى العبادة و دفعه
فإنّه يوجب تعلّق الوجوب بأمر غير اختياري فأنّ الفعل و إن كان بالإرادة اختياريا إلّا أنّ إرادته حيث لا تكون بإرادة اخرى و إلّا لتسلسلت ليست باختيارية كما لا يخفى، أنّما يصح (١) الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي، و لا يكاد يمكن الإتيان بالمركّب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره. إن قلت: (٢) نعم لكن هذا كلّه إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد و أمّا إذا كان بأمرين تعلّق أحدهما بذات الفعل و ثانيهما بإتيانه بداعي أمره فلا محذور أصلا كما لا يخفى،
فإن كان غير اختياري كيف تعلّق به الإلزام؟ و إن كان عقليّا إذ لا فرق بين الإلزام العقلي و الإلزام الشرعي من حيث الاستحالة و الإمكان.
(١) هذا هو الوجه الثاني من الجواب و هو: على تقدير كون قصد الأمر جزء و إنّ الاختيار اختياري نقول: أنّه لا يمكن الإتيان بذات العمل بداعي وجوب الكلّ ما لم ينضم إليه الجزء الآخر و هو قصد الأمر، فيكون المأتي به الفعل بداعي الأمر لداعي الأمر، و ذلك محال و بيانه: أنّه لا أمر إلّا واحد فإذا جيء بالصلاة بقصد أمرها (و هو الأمر بالمجموع المركب) و كان المحرّك نحو ذلك هو الأمر بالمجموع، كان الإتيان بالصلاة بداعي الأمر بالمركب منبعثا عن الأمر بالمركب، فالأمر بالمركب يكون داعيا للإتيان بالصلاة بداعي الأمر نفسه، فيلزم أن يكون الأمر داعيا لداعوية نفسه و هو محال.
(٢) حاصل الإشكال هو: إنّ ما ذكر من عدم القدرة على الامتثال مسلّم في فرض تعلّق أمر واحد به و أمّا إذا فرض تعلق أمرين أحدهما: متعلّق بذات العمل و الآخر: متعلق بالفعل بداعي أمره الأوّل، فلا يرد عليه شيء من المحاذير كما ذهب اليه الشيخ (رحمه اللّه).