الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦١ - الإشكال و دفع
إرادته عن مراده تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، إن قلت: (١) أنّ الكفر و العصيان من الكافر و العاصي و لو كانا مسبوقين بإرادتهما إلّا أنّهما منتهيان الى ما لا بالاختيار كيف و قد سبقتهما الإرادة الأزلية و المشيّة الإلهية، و معه كيف تصحّ المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار؟
قلت: (٢) العقاب إنّما يتبع الكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما فأنّ السعيد سعيد في بطن أمّه و الشقي شقيّ في بطن أمه، و الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة كما في الخبر و الذاتي لا يعلّل فانقطع سؤال إنّه: لم جعل السعيد سعيدا و الشقي شقيا؟ فأنّ السعيد سعيد بنفسه و الشقي شقي كذلك، و أنّما أوجدهما اللّه تعالى (قلم اينجا رسيد و سر شكست) قد انتهى الكلام في المقام الى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام و من اللّه الرشد و الهداية و به الاعتصام.
لإفاضة اللّه ذلك الفعل، و الّذي يظهر من المتن هو اختيار التفسير الثاني إلّا أنّه في الحقيقة موجب للجبر إذ لا يبقى على هذا الفرض اختيار للإنسان و سلطته له على الفعل أو الترك، فالتفسير الأوّل هو الصحيح.
(١) حاصل الإشكال هو: إنّ شبهة الجبر تكون باقية بالرغم من المحاولة السابقة فإنّ الكفر من الكافر و العصيان من العاصي و إن كانا مسبوقين بإرادتهما مع مباديها الاختيارية، فليس هو من قبيل ارتعاش يد المرتعش إلّا أنّ المفروض أنّهما مسبوقان بالإرادة الأزلية التكوينية، فيقبح العقاب على الكفر و العصيان لأنّ العقاب يكون على أمر خارج عن الاختيار.
(٢) هذا هو الجواب عن الإشكال و هو: إنّ العقاب لم يترتّب على الكفر و العصيان حتّى يستشكل بأنّه على أمر غير اختياري لسبق ارادة اللّه التكوينية