الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥١ - الجهة الرابعة الطلب و الارادة
هو الطلب فلا محيص [إلّا] عن اتّحاد الإرادة و الطلب و أن يكون ذاك الشوق المؤكّد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة أو المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك مسمّى بالطلب و الإرادة، كما يعبّر به تارة و بها اخرى كما لا يخفى، و كذا الحال (١) في سائر الصيغ الإنشائية و الجمل الخبرية فأنّه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس من الترجي و التمني و العلم الى غير ذلك صفة اخرى كانت قائمة بالنفس و قد دلّ اللفظ عليها كما قيل: (٢) إنّ الكلام لفي الفوائد و أنّما جعل اللسان على الفؤاد دليلا، و قد انقدح (٣) مما حقّقناه ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأمر مع عدم الإرادة كما في صورتي الاختبار و الاعتذار
الشوق و به تتحرّك العضلات و هو الإرادة، فإن كان المطلوب إيجاده بفعله فتلك الإرادة التكوينية، و إن كان المطلوب إيجاده بفعل الغير فإنّه يعبّر عنه بالإرادة التشريعية و يتحقق بها البعث أو الزجر بالنسبة الى فعل الغير.
(١) الجمل الإنشائية تارة تكون طلبية و هي الأوامر و النواهي و التمني و النداء و الاستفهام، و اخرى غير طلبية كالترجي و أفعال المدح و الذم و أفعال المقاربة و صيغ العقود و الإيقاعات كذلك و الجمل الخبرية، فإنّ الأشعري يدّعي وجود الكلام النفسي في هذه الجمل كلّها، و الصحيح هو ما ذكرناه: من أنّ الكلام النفسي مضافا الى بطلانه غير مفهوم، فالذي يكون هو نفس تلك الصفات من التمني و الترجي و غيرهما الّتي يبرزها المتكلّم بالألفاظ المخصوصة.
(٢) هذا الشعر للأخطل اليهودي استدل به الأشاعرة لإثبات الكلام النفسي الذي هو ما وراء العلم في الخبر و الإرادة في الأمر و الكراهة في النهي، و هذا الشعر مضافا الى عدم حجيّته لا يدلّ إلّا على وجود العلم و الإرادة و الكراهة، و أما غير تلك الصّفات المعبّر عنه بالكلام النفسي فغير ظاهر منه.
(٣) هذا دليل آخر للأشاعرة لإثبات مدّعاهم من المغايرة و هو: إنّ هناك