الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٢٤ - الأمر الخامس انحاء القيام المبدأ بالذات
و لا يكون بحذائها في الخارج شيء و تكون من الخارج المحمول (١) لا المحمول بالضميمة ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدا مغايرا له مفهوما و قائما به عينا لكنّه بنحو من القيام، لا بأن يكون هناك اثنينية و كان ما بحذائها غير الذّات بل بنحو الاتحاد [و العينية] و كان ما بحذائه عين الذات، و عدم (٢) اطلاع العرف على مثل هذا
(١) تعوّد الماتن (رحمه اللّه) أن يعبّر عن العوارض الاعتبارية كالزوجية و نحوها بخارج المحمول، و عن العوارض المتأصلة كالسواد و البياض بالمحمول بالضميمة.
(٢) هذا دفع توهم و هو: أنّه كيف يصح حمل الصفات عليه سبحانه على نحو الحقيقة مع فرض عينية صفاته لذاته و كون قيام المبدأ بذاته تعالى على نحو الاتحاد و العينية ممّا لم يعرفه العرف و لم يكن مطّلعا عليه؟ مع أنّ العرف هو المتّبع في فهم المفاهيم، و الدفع هو: أنّ عدم اطّلاع العرف على مثل هذا التلبّس الّذي هو من الامور الدقيقة و الخفية و الذي يدركه العقل لا يضرّ بصدق الصفات عليه تعالى على نحو الحقيقة إن كان لتلك الصفات مفهوم صادق عليه سبحانه فإنّ العقل يدرك بالتأمل انطباق الصفة على ذاته حقيقة على هذا النحو و العرف لم يطّلع عليه، و العرف متّبع في تشخيص المفاهيم بحسب السعة و الضيق، و أمّا تطبيقها على مصاديقها فلا يكون العرف مرجعا في ذلك. و بالجملة: إنّ المغايرة المعتبرة بين الذات و المبدأ، لا تنحصر في المغايرة الوجودية بل المغايرة المفهومية كافية و هذه المغايرة ثابتة في صفات الباري الذاتية، فحمل تلك الصفات عليه بنحو العينية على نحو الحقيقة يمنع من ارتكاب التجوّز أو النقل.