الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٢٦ - الأمر الخامس انحاء القيام المبدأ بالذات
بغير معانيها العامة جارية عليه تعالى كانت صرف لقلقة اللسان و ألفاظ بلا معنى فإنّ غير تلك المفاهيم العامة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم و لا معلوم إلّا بما يقابلها، ففي مثل ما إذا قلنا: أنّه تعالى عالم إمّا أن نعني أنّه من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العام، أو أنّه مصداق لما يقابل ذاك المعنى فتعالى عن ذلك علوّا كبيرا، و إمّا أن لا نعني شيئا فتكون كما قلناه: من كونها صرف اللقلقة و كونها بلا معنى كما لا يخفى، و العجب:
أنّه (١) جعل ذلك علّة لعدم صدقها في حقّ غيره و هو كما ترى. و بالتأمّل فيما ذكرنا (٢) ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين و المحاكمة بين الطرفين فتأمّل.
و للمناقشة فيما أفاده مجال لأنّ: هذا الإيراد إنّما يتمّ إذا كان مراد الفصول النقل و التجوّز في المادّة، إلّا أنّه لا يريد ذلك، بل النقل في الهيئة مع بقاء المادّة على ما لها من المعنى العرفي، فالهيئة استعملت في معنى آخر غير المعنى الموضوع له؛ لأنّ هيئة فاعل تدل على النسبة الفاعلية و النسبة تقتضى الاثنينية، و هذا لا يلائم مع عينية صفاته فلا يلزم شيء من المحذورين، و الجواب الصحيح عنه هو الجواب السابق؛ و هو: عدم انحصار المشتق في القيام الصدوري أو الحلولي بل العينية أيضا قيام.
(١) أي إنّ صاحب الفصول (رحمه اللّه) جعل الالتزام بالنقل و التجوّز علّة لعدم صدق الصفات بالمعنى الذي يصدق على المخلوق لا يصدق عليه سبحانه، بل يكون بمعنى آخر مع أنّ العلّة و المعلول كلاهما باطلان؛ فأنّ جري الصفات عليه سبحانه كجريه علينا و إنّها في الجميع يكون بمعنى واحد.
(٢) أي ما يعتبر في صدق المشتق على الذات، يظهر الخلل في استدلال الطرفين (المثبتين لاعتبار القيام في صدق المشتق و النافين له)، كما يمكن بذلك المحاكمة بينهما و إيقاع الصلح بين الطرفين و يكون النزاع حينئذ لفظيا، فإنّ