الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٠٠ - الثالث العابد للصنم ظالم و ان تاب
لم يكن يستلزم (١) جري المشتق على النحو الثاني كونه مجازا بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبّس كما عرفت، فيكون معنى الآية و اللّه العالم: من كان ظالما و لو آنا في الزمان السابق لا ينال عهدي أبدا، و من الواضح (٢) إنّ إرادة هذا المعنى لا يستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبّس، و منه (٣)
(١) الوجه الثاني أنّه: على تقدير تسليم كون الاستدلال مبتنيا على الظهور الوضعي، إنّ ذلك لا يستلزم أن يكون جري المشتق على الذات على النحو الثاني مجازا على القول بالوضع، على الخصوص لما عرفت من أنّ إطلاق المشتق على الذات المنقضي عنه المبدأ إن كان بلحاظ حال التلبّس يكون حقيقة و أنّما يكون مجازا إذا كان بلحاظ حال النطق، فيكون معنى الآية على هذا التقدير: إنّ من تلبّس بالظلم و لو آنا في الزمان السابق لا يستحق منصب الإمامة و لا ينال عهدي أبدا فيسقط الاستدلال بها على الأعمّ.
(٢) أي: لا دليل على أنّ استعمال الظالم في الآية كان بلحاظ حال النطق حتّى يتمّ الاستدلال.
(٣) هذا تعريض لتفصيل منسوب الى الغزالي و هو: الفرق بين ما إذا كان المشتق محكوما عليه فيكون حقيقة في المنقضي عنه المبدأ، فلا يشترط فيه أن يكون متلبّسا، و ما كان محكوما فيكون موضوعا للأخص؛ فالأول مثل: القائم زيد و الثاني مثل: زيد قائم و استدل على مدّعاه بآيتي السرقة و الزنا. فإنّ إجراء الحدّ يكون بعد ثبوت الذّنب عند الحاكم، و هو يقتضي الانقضاء، و ليتنى أدري ما يقوله المفصّل إن كان المشتق واقعا فضلة في الكلام.