الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٩ - الثالث العابد للصنم ظالم و ان تاب
المناصب الإلهية و من المعلوم إنّ المناسب لذلك هو أن لا يكون المتقمّص بها متلبّسا بالظلم أصلا كما لا يخفى. إن قلت: (١) نعم و لكن الظاهر إنّ الإمام (عليه السلام) أنّما استدل بما هو قضية ظاهر العنوان وضعا لا بقرينة المقام مجازا فلا بدّ أن يكون للأعمّ و إلّا لما تمّ، قلت: (٢) لو سلّم (٣)
تلبّس بالظلم و لو آناً ما) أو على النحو الثالث (من يصدق عليه الظالم بالفعل حقيقة)، فمع قطع النظر عن القرينة المتقدمة لا قرينة على تعيين أحد الاحتمالين، فيكون مجملا و لا يمكن الاستدلال للوضع للأعمّ. و هذا قابل للمنع؛ إذ لو لم تكن قرينة ترجّح الاحتمال الثاني لزم القول بأنّه على النحو الثالث إذ لا يحتاج ذلك الى قرينة بعد فرض اقتضاء إطلاق الجملة ذلك، كما هو الحال في أمثاله و نظائره مثل قولك: الماء المتغيّر ينجس و الماء الكثير لا ينجس و هكذا، نعم القرينة المتقدّمة ترجّح الاحتمال الثاني.
(١) حاصل الإشكال هو: إنّ ما ذكرتم من عدم تمامية الاستدلال بالآية مع فرض رجحان الاحتمال الثاني صحيح إلّا أنّ الرجحان قد حصل بمعونة القرينة المقامية الّتي تقدّمت، إلّا أنّ الظاهر إنّ الاستدلال يكون بحسب ما يقتضيه الوضع مع قطع النظر عن القرينة و قد اعترفتم بأنّه: لو لا القرينة لكانت الجملة ظاهرة في دخالة الوصف في الحكم وجودا و عدما، فحينئذ يتمّ الاستدلال بالآية على القول بالأعم.
(٢) جواب الإشكال بوجهين.
(٣) الوجه الأوّل من الجواب: أنّا لا نسلّم ابتناء الاستدلال على الظهور الوضعي، مع أنّ الظهور العرفي الحاصل من جهة قيام القرينة يكون مقدّما على الظهور الوضعي.