الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٨ - الثالث العابد للصنم ظالم و ان تاب
ثانيها: أن يكون لأجل الإشارة الى علّية المبدأ للحكم مع كفاية مجرّد صحة جري المشتق عليه و لو في ما مضى. ثالثها: أن يكون لذلك مع عدم الكفاية بل كان الحكم دائرا مدار صحة الجري عليه و اتصافه به حدوثا و بقاء، إذا عرفت هذا فنقول: أنّ الاستدلال بهذا الوجه أنّما يتمّ لو كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير، ضرورة إنّه لو لم يكن المشتق للأعمّ لما تمّ بعد عدم التلبس بالمبدإ ظاهرا حين التصدي فلا بدّ أن يكون للأعمّ ليكون حين التصدي حقيقة من الظالمين و لو انقضى عنهم التلبّس بالظلم، و أمّا إذا كان على النحو الثاني فلا كما لا يخفى و لا قرينة (١) على أنّه على النحو الاول لو لم نقل بنهوضها على النحو الثاني فأنّ الآية الشريفة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة و الخلافة و عظم خطرها و رفعة محلّها و إنّ لها خصوصية من بين
بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم؛ لأنّ الإمامة خصّ اللّه بها ابراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوّة و الخلّة مرتبة ثالثة و فضيلة شرّفه بها و أشاد بها ذكره فقال عزّ و جل: (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) فقال الخليل سرورا بها و من ذريّتي قال اللّه عزّ و جل: (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). (١*)
و بهذه القرينة تتم دعوى: إنّ الوصف يكون على النحو الثاني و الاستدلال بالآية الشريفة على وضع المشتق للأعمّ يتّجه إذا كان على النحو الأخير (دوران الحكم مدار الوصف حدوثا و بقاء)؛ لأنّه فرض في الآية جريان المشتق على الذات مع فرض انقضاء المبدأ عنها إذ لو لم يكن المشتق للأعمّ لم يكن مجال للاستدلال بها.
(١) أي: لا قرينة أنّ الوصف المأخوذ في الآية على النحو الثاني (الظالم من
(١*) عيون أخبار الرضا (٤)، ج ١ ص ٢١٧.