الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٧ - الثالث العابد للصنم ظالم و ان تاب
بالوضع للأعمّ، و قد مهّد للجواب مقدّمة و هي: إنّ الأوصاف الّتي تؤخذ في موضوعات الأحكام و يعبّر عنه (بالأوصاف العنوانية) على ثلاثة أقسام أحدها: أن يكون مشيرا صرفا للموضوع الحقيقي من جهة أنّ الموضوع لا يعرف إلّا به، فيؤتى بالوصف للإشارة الى الموضوع الواقعي من دون أن يكون له دخل في حدوث الحكم و لا بقائه مثل: (اكرم العالم البغدادي). الثاني: أن يكون ذكر الوصف للإشارة الى أنّ للوصف دخل في الحكم و إنّ حدوث المبدأ يكون علّة للحكم حدوثا و بقاء أي: إنّ تلبّس الموضوع بالمبدإ و لو آناً ما له أثر في حدوث الحكم و بقائه، كالسارق و الزّاني في قوله تعالى: (السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ) (١*) و قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي) (٢*) الآية. ثالثها: أن يكون ذكر الوصف للإشارة الى أنّ الحكم يكون دائرا مداره حدوثا و بقاء مثل:
قلّد المجتهد العادل، و بعد تبيّن المقدّمة نقول: أنّ الاستدلال بالآية أنّما يتم إذا كان الوصف المذكور مأخوذا على النحو الثالث فيصح حينئذ أن يقال: أنّ المتقمّصين لم يكونوا بحسب الظّاهر في حين تقمصهم متلبّسين بعبادة الصنم حسب زعم أشياعهم، إلّا أنّ الأقرب كونه مأخوذا على النحو الثاني و القرينة عليه هو: إنّ للإمامة ميزة خاصّة فهي من المناصب الإلهية، بل هي أعظم من منصب النبوّة حسب ما يستفاد من بعض الآيات و الروايات، فجلالة قدرها و رفعة منزلتها و عظم خطرها و جلالة شأنها تقتضي أن لا يكون المتصدّي لها متلبّسا بالظلم و لو آناً ما، بل يستفاد منها عصمة الإمام أيضا و قد بيّن ذلك الإمام الرضا (عليه السلام) في حديث عبد العزيز بن مسلم: إنّ الإمامة أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس
(١*) المائدة: ٣٨.
(٢*)- النور: ٢.