الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٢١ - الأمر العاشر في بحث الصحيح و الأعم
رابعها: دعوى القطع (١) بأنّ طريقة الواضعين و ديدنهم وضع الألفاظ للمركّبات التّامة كما هو قضية الحكمة الداعية اليه، و الحاجة و إن دعت أحيانا الى استعمالها في الناقص أيضا إلّا أنّه لا يقتضي أن يكون بنحو الحقيقة بل و لو كان مسامحة تنزيلا للفاقد منزلة الواجد، و الظاهر أنّ الشارع غير متخطّ عن هذه الطريقة. و لا يخفى (٢)
(١) هذا الاستدلال مركّب من مقدمتين إحداهما هو: إنّ بناء العقلاء على وضع الألفاظ في المركّبات الخارجية للجامع لجميع الأجزاء و الشرائط فأنّ (السقمونيا) وضعت للمعجون الجامع لجميع الأجزاء و الشرائط المسهل للصفراء؛ و ذلك لاقتضاء كلمة الوضع أعني (التفهيم و التفهم) فهي و إن كانت الحاجة قد تقتضي استعمال اللفظ في الناقص إلّا أنّه لا ضرورة في أن يكون على نحو الحقيقة، بل يمكن أن يكون على نحو المجاز و الاستعارة من باب التشابه أو من باب تنزيل الفاقد منزلة الواجد مسامحة، و المقدمة الثانية: هي إنّ الشارع لم يتخطّ عن هذه الطريقة كما لم يتخطّ طريقتهم في البناء على حجية ظواهر المتكلمين و حجية خبر الثقة.
(٢) في دعواه أوّلا: القطع و في الأخيرة: أنّها قابلة للمنع، تهافت. و الصحيح: هو ما ذكره أخيرا لبطلان كلتا المقدمتين أمّا الاولى: فإنّ اقتضاء حكمة الوضع كون الألفاظ موضوعة في خصوص التام الواجد لجميع الأجزاء و الشرائط ممنوع، إذ كيف تقتضي الحكمة ذلك؟ و أهل العرف و المحاورة يستعملونه في الأعم دائما كما عرفت، و أمّا المقدّمة الثانية: فعلى تقدير تسليم بناء العقلاء على ذلك نقول: إنّه لا بدّ من دليل يثبت موافقة الشارع لهم و هو مفقود، و موافقته لهم في حجية الظواهر و حجية الخبر الثقة بحسب الدليل القاطع لا يثبت موافقته لهم هنا أيضا.