الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٢٠ - الأمر العاشر في بحث الصحيح و الأعم
عليه بل و استعمال هذا التركيب في نفي الصفة ممكن المنع حتّى في مثل:
(لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد) ممّا يعلم: أنّ المراد نفي الكمال بدعوى استعماله في نفي الحقيقة في مثله أيضا بنحو من العناية لا على الحقيقة، و إلّا لما دلّ على المبالغة فافهم (١).
الباطلة لا أثر لها، فهذا دليل على أنّ الموضوع له خصوص الصحيح لأنّ إرادة الصحيح بالخصوص و عدم كونه موضوعا له بعيد، و في الطائفة الثانية هو: نفي الطبيعة، و دعوى: أنّ المنفي نفي الصحة أو نفي الكمال، قابلة المنع لأنّها خلاف ظاهر التراكيب تحتاج الى قرينة و هي مفقودة، بل الأمر في قوله (عليه السلام): (لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد) أيضا كذلك، غايته أنّ نفي الحقيقة يكون على نحوين: على نحو الحقيقة و على نحو الادّعاء و المبالغة، ففي قوله (عليه السلام): (لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب (١*) و لا صلاة إلّا بطهور) (٢*) يكون على النحو الأوّل و في قوله (عليه السلام): (لا صلاة لجار المسجد) يكون على النحو الثاني، فلو لم يكن في مقام نفي الحقيقة لما دلّ على المبالغة.
(١) للماتن (رحمه اللّه) تعليق يبيّن مراده من كلمة فافهم و هذا لفظه: (إشارة الى أنّ الأخبار المثبتة للآثار و إن كانت ظاهرة في ذلك لمكان أصالة الحقيقة و لازم ذلك كون الموضوع للاسماء هو الصحيح ضرورة اختصاص تلك الآثار به، إلّا أنّه لا يثبت بأصالتها كما لا يخفى لإجرائها العقلاء في إثبات المراد لا في أنّه على نحو الحقيقة أو المجاز فتأمّل جيّدا)، و بهذا البيان سقط الاستدلال بالطائفة الاولى و سيأتي في بحث المجمل و المبين: أنّه لا محيص من تقدير نفي الصفة في مثل التراكيب المتقدّمة، و به يسقط الاستدلال بالطائفة الثانية.
(١*) مستدرك الوسائل: ج ٤ ص ١٥٨ ب أول من ابواب قراءة ح ٥.
(٢*) وسائل: ج ١ ص ٢٥٦ ح ١ ب ١ وضوء.