الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١١٧ - الأمر العاشر في بحث الصحيح و الأعم
و كيف كان فقد استدل للصحيحي بوجوه (١) أحدها: التبادر (٢) و دعوى إنّ المنسبق الى الأذهان منها هو الصحيح و لا منافاة بين (٣) دعوى ذلك و بين كون الألفاظ على هذا القول مجملات فأنّ المنافاة أنّما تكون فيما إذا لم تكن معانيها على هذا مبيّنة بوجه و قد عرفت: كونها مبيّنة بغير وجه.
(١) عمدتها أربعة التي ذكرها في المتن.
(٢) إنّ المنسبق الى الذهن من ألفاظ العبادات هو: الصحيح منها بالخصوص و التبادر علامة الحقيقة كما تقدم.
(٣) هذا دفع توهّم و هو: إنّ عوى تبادر الصحيح لا يجتمع مع ما تقدّم في ثمرة النزاع من أنّ الألفاظ على القول بالصحيح تكون مجملات، فالتنافي بين الدعويين ممّا لا يخفى، و الدّفع هو: إنّ التنافي بينهما أنّما يكون إذا كانت الألفاظ مجملة من جميع الجهات، و أمّا إذا كانت مجملة من بعض الجهات و مبيّنة من الجهات الاخرى فلا منافاة بين الدعويين، و محلّ الكلام من هذا القبيل فإنّ المدّعى في الثمرة هو إجمالها من حيث صدقها على المصاديق الخارجية و لكنها مبيّنة بوجوه لا بوجه واحد، فإنّها مبيّنة بحسب المفهوم و بحسب اللوازم و الآثار مثل كونها: ناهية عن الفحشاء.
و الإنصاف أنّه: لا يتبادر منها إلّا ما ذكرناه في الجامع من المفهوم العرفي كما هو الحال في جميع أسماء الأجناس لا خصوص الأفراد الصحيحة، و على تقدير انسباق خصوص الصحيح من تلك الألفاظ فأنّ بهذا التبادر لا يمكن استكشاف المعنى الموضوع له، لما تقدم من أنّ التبادر الذي يكون علامة الحقيقة هو ما إذا كان حاصلا من حاق اللفظ لا ما كان بحسب القرائن الخارجية كما هو المفروض هنا، فأنّ الانسباق هنا من أجل معهودية أنّ العبادة الباطلة لا أثر لها و إنّ وجودها كالعدم.