الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٥٠٣ - فصل العين
الدال، و عِبِدَّا يُمَدُّ و يقصر، و مَعْبُودَاءُ بالمد.
و حكى الأخفش عُبدٌ مثل سقْفٍ و سقُفٍ. و أنشد:
انْسُبِ العَبْدَ إلى آبائِهِ * * * أَسْوَدَ الْجِلْدَةِ من قَوْمٍ عُبُدْ
قال: و منه قرأ بعضهم: و عُبُدَ الطَاغُوتِ و أضافَه. قال: و بعضهم قرأ: و عَبُدَ الطاغوتِ و أضافه، و المعنى فيما يقال خَدَمُ الطاغوتِ. قال:
و ليس هذا بجمعٍ، لأن فَعْلًا لا يجمع على فَعُلٍ، و إنّما هو اسمٌ يبنَى على فَعُلٍ، مثل حَذُرٍ و نَدُسٍ، فيكون المعنى خَادمَ الطَاغُوتِ. و أما قول الشاعر أوس بن حجر:
أَبَنِى لُبَيْنَى إنَّ أُمَّكُمُ * * * أَمَةٌ و إنَّ أَبَاكُمُ عَبُدُ [١]
فإنّ الفراء يقول: إنما ضمَّ الباء ضرورةً، لأنَّ القصيدة من الكامل، و هى حَذَّاءُ.
تقول: عَبْدٌ بَيِّنُ العُبُودَةِ و العُبُودِيَّةِ.
و أصل العُبُودِيَّةِ الخضوعُ و الذلُّ.
و التعبيدُ: التذليلُ يقال: طريقٌ مُعَبَّدٌ.
و البعيرُ المُعَبَّدُ: المهنوءُ بالقَطِران المُذَلَّلُ.
و المُعَبَّدَةُ: السفينةُ المُقَيَّرَةُ. قال بشرٌ فى سفينةٍ ركِبها:
مُعَبَّدَةُ السَقَائِفِ ذَاتُ دُسْرٍ * * * مُضَبَّرَةٌ جَوَانِبُهَا رَدَاحُ
و التعبيدُ: الاستعبادُ، و هو أن يتَّخذه عَبْداً.
و كذلك الاعْتِبادُ. وفى الحديث: «و رجلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا»
. و الإعْبادُ مثله. قال الشاعر ١:
عَلَامَ يُعْبِدُنِي قَوْمِى و قد كَثُرَتْ * * * فيهم أَبَاعِرُ مَا شَاءوا و عُبْدَانُ
و كذلك التَعَبُّدُ. و قال الشاعر:
تَعَبَّدَنِي نَمْرُ بنُ سَعْدٍ و قد أُرَى * * * و نِمْرُ بنُ سَعْدٍ لى مُطِيعٌ و مُهْطِعُ
و العِبادةُ: الطاعةُ. و التَعَبُّدُ: التَنَسُّكُ.
و التعبيدُ، من قولهم: ما عَبَّدَ أنْ فعلَ ذاك، أى ما لبث. و حكى ابن السكِّيت: أُعْبِدَ بفلان، بمعنى أُبْدِعَ به، إذا كلَّتْ راحته أو عَطِبَتْ.
أبو زيد: العَبَدُ بالتحريك: الغضبُ و الأَنَفُ.
و الاسم العَبَدَةُ مثل الأَنَفَةِ. و قد عَبِدَ، أى أَنِفَ قال الفرزدق:
أولئك أَحْلَاسِى فَجِئْنِى بمثلهم ٢ * * * و أَعْبَدُ أَنْ أَهْجُو كُلَيْباً بِدَارِمِ
قال أبو عمرو: و قوله تعالى: فَأَنَا أَوَّلُ
[١] قبله:
أَبَنِى لُبَيْنَى لستُ مُعْتَرِفاً * * * ليكون أَلْأَمَ منكم أَحَدُ
[٢] (١) الفرزدق.
[٣] (٢) فى اللسان:
* أولئك قومى إنْ هَجَوْنِى هَجَوْتُهُمْ*