الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٥٧٥ - فصل الألف
إذا ذكرْتَه عن غيرك. و منه قيل: حديثٌ مأثورٌ، أى ينقلُه خَلَفٌ عن سلفٍ. قال الأعشى:
إنَّ الذى فيه تَمَارَيْتُمَا * * * بُيِّنَ للسَامِعِ و الآثِرِ
و يروى: «بَيَّنَ».
وفى حديث النبى (صلّى اللّه عليه و سلم) أنَّه سمع عمر رضى اللّٰه عنه يحلف بأبيه، فنهاه عن ذلك، قال عمر: «فما حلفْت به ذاكراً و لا آثِراً»
أى مُخْبِراً عن غيرى أنَّه حلف به. يقول: لا أقول إنَّ فلانا قال: و أبِى لا أفعل كذا و كذا. و قوله ذاكراً ليس هو من الذِكر بَعدَ النسيان، إنما يعنى متكلِّما به، كقولك: ذكرتُ لفلان حديث كذا و كذا.
و الأُثْرُ بالضم: أَثَرُ الجِرَاحِ يَبقى بعد البرء؛ و قد يثقَّل مثل عُسْرٍ و عُسُرٍ. قال الشاعر:
* بِيضٌ مَفَارِقُهَا باقٍ بها الأُثُرُ [١]*
و فى الناس مَن يحمل هذا على الفِرِنْد.
و الأُثْرَةُ أيضا: أنْ يُسْحَى باطنُ خفِّ البعير بحديدةٍ ليُقْتَصَّ أثَرُه. تقول منه: أَثَرْتُ البعيرَ فهو مَأْثُورٌ، و تلك الحديدة مِئْثَرَةٌ و تُؤْثُورٌ أيضا على تُفْعُولٍ بالضم.
و أما مِيثَرَةُ السرجِ فغير مهموز.
و الإثْرُ بالكسر أيضا: خُلاصة السَمْنِ.
و تقول أيضا: خرجْت فى إثْرِهِ، أى فى أَثَرِهِ.
و الأَثَرُ بالتحريك: ما بقى من رسْم الشىء و ضربةِ السيفِ.
و سُنَنُ النبى (صلّى اللّه عليه و سلم): آثارُهُ.
و اسْتَأْثَرَ فلانٌ بالشىء، أى استبدَّ به، و الاسم الأَثَرَةُ بالتحريك. و اسْتَأْثَرَ اللّٰه بفلان، إذا ماتَ و رُجِىَ له الغفرانُ.
و حكى ابن السكيت: رجلٌ أَثُرٌ على فَعُلٍ بضم العين، إذا كان يَسْتَأْثِرُ على أصحابه، أى يختار لنفسه أفعالًا و أخلاقاً حسنةً.
و المَأْثرَةُ بفتح الثاء و ضمها: المكرُمة، لأنَّها تُؤْثَر، أى تُذْكَر و يَأْثِرُهَا قرنٌ عن قَرْن يتحدَّثون بها.
و آثَرْت فلانا على نفسى، من الإيثار.
و قولهم: أَفعلُ هذا آثِرًا مَّا، و آثِرَ ذى أَثِيرٍ، أى أوَّلَ كلِّ شىء. قال عُروة بن الورد:
و قَالُوا ما تَشَاءُ فقلتُ أَلْهُو * * * إِلَى الإصباحِ آثِرَ ذِى أَثِيرِ
و فلانٌ أَثِيرِي، أى خُلْصَانى.
[١] فى اللسان:
* عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بها الأُثُرُ*
و هو الصحيح. و صدره:
* كَأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمَانِيَةٌ*