الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٥ - الكلام في علاقة السببيّة
بالاشتقاق اللفظي من اسم المصدر، و بالاشتقاق المعنوي من الفعل لأنّه اعتبار في الحدث بعد اعتبار الفعل طبعا و رتبة.
و الظاهر بل المتيقّن أنّ مراد الكوفيّين باشتقاق المصدر من الفعل هذا النحو من الاشتقاق [١] كما في اشتقاق اسم الفاعل من المضارع؛ لأنّه غير مخفيّ على أحد و لا يتفوّه ذو مسكة بأنّ المصدر مشتقّ من الفعل بالاشتقاق اللفظي، لأنّهم بيّنوا أنّ المشتقّ لا بدّ أن يكون مشتملا على الأصل و زيادة، فكيف يخفى على جاهل فضلا عن عالم أنّ المصدر أنقص من الفعل؟ فكيف بالمساواة و الزيادة، فمرادهم من المصدر، المصدر بالمعنى المعروف المشتمل على هيئة دالّة على النسبة الناقصة، و هو لا محالة مشتقّ من الفعل بالاشتقاق المعنوي [٢].
بيانه: أنّ النسبة إلى الفاعل أمر واحد، و إنّما يختلف باختلاف الاعتبار و هي في الفعل أتمّ منها في المصدر، و ذلك لدلالة هيئة الفعل على وجود الحدث و تحقّقه و يتعلّق غرض المتكلّم بإفادة النسبة تعلّقا تامّا في نحو قوله: ضرب زيد، ثمّ بعد اعتبار وجود الحدث من الفاعل يصير الحدث منسوبا إليه و يصحّ إضافته إلى الفاعل، فيصحّ الحكم على ضرب زيد بعد اعتبار النسبة إليه و تحقّقه منه، فإذا أفاد النسبة بالهيئة الفعليّة تصير معلومة للمخاطب، و بعد العلم بها تسقط عن مرتبة الاعتبار، و تعلّق الغرض بها فتصير النسبة بعد العلم بها و كونها نسبة خبريّته نسبة تقييديّة، نظير ما يقال: إنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف و الأوصاف قبل العلم بها أخبار.
[١] بدائع الأفكار: ١٧٢.
[٢] و لا يخفى أنّ في اللغة الفارسيّة مصدرها مؤخّر عن الماضي و مشتقّ منه لفظا أيضا، كما ترى أنّ المعنى المصدري إذ حذفنا منه النون يصير فعلا ماضيا، مثل: «زدن و زد، و كشتن و كشت»، «منه (رحمه اللّه)».