الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٤ - الكلام في علاقة السببيّة
بسبب عروض الشبهة، يأتي إن شاء اللّه بيانه و جوابه مفصّلا عن قريب.
و بالجملة؛ من جهة أنّ اللفظ المختصّ بالاسم قليل في لغة العرب وقع الاشتباه من كثير، فيطلقون المصدر على الاسم في صورة دلالته على نفس الحدث فقط، مثل قولنا: الضرب موجود مع أنّه لم يلاحظ فيه النسبة، و كذا قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [١] و أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* [٢] و افعلوا الحجّ، فإنّها كلّها أسماء للمصادر لا أنّها مصادر، لأنّ الحكم يتعلّق بالماهيّة المطلقة و الحدث المجرّد لا بالهيئة المنسوبة إلى فاعل ما، فهي بعينها نظائر قولنا: صوموا و صلّوا و حجّوا، فكما أنّ المادّة فيها تدلّ على الحدث المجرّد و الماهيّة المطلقة من حيث هي هي من غير اعتبار النسبة فكذلك هذه المذكورات، و كذلك يطلقون المصدر على المفعول المطلق مع أنّه اسم مصدر لدلالته على الحدث فقط، و لذا لا يعمل عمل فعله بالاتّفاق، و ليس ذلك لأجل التعبّد، بل له سرّ، و هو أنّ المفعول المطلق لم يعتبر فيه النسبة إلى فاعل، فلا يحتاج إلى الفاعل، فلا تكون له شباهة بالفعل فلا يعمل عمل فعله.
فما نقل عن البصريّين من أنّ المصدر أصل للفعل و سائر المشتقّات [٣]، أرادوا بذلك اسم المصدر لأنّه المصدر في الحقيقة؛ لأنّه الّذي يشتقّ منه المشتقّات، و أمّا إطلاق المصدر على ما هو المشهور بينهم مجرّد الاصطلاح، و إلّا فهو ليس بمصدر في الحقيقة، بل هو واحد من المشتقّات الّذي يشتقّ
[١] البقرة (٢): ١٨٣.
[٢] البقرة (٢): ٤٣، و ٨٣، و ١١٠.
[٣] بدائع الأفكار: ١٧٢.