الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٠٩ - في المطلق و المقيّد
و المفروض أنّ التكليف متعدّد فيجري فيه خلاف جواز الاجتماع و عدمه كما سنشير إليه.
و أمّا البحث في الثاني، فإن ثبتت فيه وحدة المطلوب فالأمر يدور أيضا بين أحد التصرّفات المذكورة، و لكنّ الفرق هنا [١] في استقرار الظهور في كليهما، و الظاهر أنّ نزاع المشهور إنّما يكون هنا و يدور الأمر فيه بين رفع اليد عن أحد الظهورين، و هم و إن كانوا ملتزمين بتقديم ظهور المقيّد على المطلق مطلقا؛ لكون ظهوره في الوجوب التعييني أقوى من ظهور المطلق، و لذا رفعوا اليد عن حمل المقيّد على الاستحباب، و لكن ليس الأمر بهذا الوضوح و التسلّم، مع شيوع استعمال الأوامر في الاستحباب، مضافا إلى دعوى صاحب «المعالم» بصيرورته من المجازات الراجحة [٢]، و لكن لمّا كان بناؤهم في الفقه على ما ذكر بحيث صار من القواعد الكليّة، فلا يمكن التخطّي عمّا بنوا عليه، نعم قد يثبت من الخارج أقوائية ظهور العامّ (المطلق) فيرجّح على المقيّد.
و إن لم يثبت [٣] وحدة المطلوب فلا بدّ أوّلا من معرفة أنّه هل العناوين الواردة على أمر يقتضي تعدّد المعنون. و بعبارة اخرى: الأوامر المتعدّدة المتعلّقة بالأمر الكلّي ظاهرة في الطلب المتعدّد، حتّى يستلزم المطلوب المتعدّد أم لا؟
الظاهر أنّه كذلك، أي ورود الأوامر المتعدّدة لمّا كان كلّ واحد منها يكشف عن طلب مستقلّ فيتبعه مطلوب مستقلّ، بمعنى أنّ ظاهر حال المتكلّم إذا يأمر
[١] أي فيما كانا في الكلامين «منه (رحمه اللّه)».
[٢] معالم الاصول: ٢١٠.
[٣] و اشتبه الأمر فلا بدّ من التكلّم بأنّ ظاهر اللفظ أيّ شيء يقتضي «منه (رحمه اللّه)».