الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٠٨ - في المطلق و المقيّد
إذا ورد مطلق و مقيّد فإمّا أن يكونا مثبتين أو منفيين أو مختلفين.
أمّا الأوّل؛ فهو على أنحاء، لأنّ كليهما إمّا يكونان في كلام واحد أو لا، أمّا البحث في الأوّل فنقول: إمّا أن يثبت من الخارج وحدة المطلوب أو لا، فإن ثبتت فالأمر يدور بين أن نحمل المقيّد على بيان أحد المصاديق أو الاستحباب، أو نحمل المطلق على المقيّد أو الوجوب الضمني.
أمّا الأوّلان فلمّا كان خلاف ظاهر عنوان المقيد و كذلك خلاف ظاهر الأمر، مع أنّ التصرّف فيه فرع استقرار ظهور المطلق و لم يثبت بعد، فلا مجال للتصرف في ناحية المقيّد، فلا بدّ من التصرّف في دليل المطلق بحمله على المقيّد [١]، و الالتزام بالدلالة على الوجوب الضمني، و بعبارة اخرى، الحكم بكون المطلق مهملا.
و إن لم تثبت وحدة المطلوب [٢]، فإن قلنا بأنّ الوجوب مستفاد من الوضع و الإطلاق من مقدّمات الحكمة فيصير المقيّد واردا [٣] على المطلق أيضا، وجهته واضح؛ لأنّ دلالة الأمر على الوجوب تصير تنجّزيا بخلاف الإطلاق الأفرادي المستفاد من دليل المطلق، فإنّه تعليقيّ، و معلوم أنّ الظهور التعليقيّ لا يعارض التنجيزيّ.
و أمّا إن قلنا باستفادة الوجوب من إطلاق الأمر أيضا أو استفادة إطلاق الأفراد أيضا من الوضع، فلمّا لم يبق مجال لترجيح أحد الدليلين على الآخر،
[١] إن كان المقيّد أقوى، و إلّا فيصر الدليلان مجملين، كما لا يخفى، «منه (رحمه اللّه)».
[٢] سواء يثبت التعدّد أم لا، «منه (رحمه اللّه)».
[٣] أيضا إن كان أقوى، و إلّا فلا بدّ من الحمل على تأكّد الطلب، و الاحتمالات السابقة لا تجري هنا، لأنّها تنافي تعدد المطلوب، و لكنّ التأكّد لمّا كان يلازم تعدد الثواب و اشتداده فيناسبه «منه (رحمه اللّه)».