الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٠٣ - في متعلّق النهي في العبادات
عدم الاقتضاء و المشروعيّة مطلقا، فيدخل في بابنا هذا، و يأتي حكمه [١].
و منها: ما يدلّ على الإخلال أو الخلل في العمل أو مخلّيّة شيء فيه، فإمّا أن يكون مفاده مثل: لا تصلّ متكتّفا، أو لا تصلّ في حال التكتّف، فيدلّ النهي على مبغوضيّة العمل بهذه الكيفيّة المخصوصة أو لا تتكتّف في الصلاة، فهنا أيضا لا يكشف عن عدم المصلحة، بل يستكشف منه المانعيّة؛ فإن كان عموم أو إطلاق لدليل العبادة و المأمور به فلا يخصّصان به، بل مفاده لمّا كان إثبات المفسدة فيدخل في مبحث التزاحم فيفترق في صورة العلم و الجهل، إلّا أن يستكشف به مانعيّة عن تحقّق المصلحة، فعليه يدخل في مقامنا و يوجب الفساد، لأنّ المصلحة لا تجامع مع المفسدة، و لا يخفى أنّ هذا المعنى من الإخلال متعيّن ظاهرا.
و الثاني: و هو الّذي يدلّ على المبغوضيّة فإمّا أن يكون نفس المنهيّ عنه مبغوضا، و إمّا أن يكون طريقا إلى مبغوضيّة شيء آخر، لما عرفت في مبحث المقدّمة و غيرها أنّ الأعمال العباديّة جلّها- إن لم نقل كلّها- إرشاد إلى مصالح و مفاسد في شيء آخر.
و لذلك اعترض بعدم الفرق بين الواجب النفسي و الغيري، و ذهب كلّ إلى تمحّل عن ذاك الاعتراض و صار مسلك الاستاد- (دام ظلّه) [٢]- في الجواب من الفرق بأنّ ما كان من العمل مقدّمة لتحميل غيره في الظاهر فهو واجب غيري، و ما لم يكن كذلك فهو الواجب النفسي.
و بالجملة؛ ما كان دالّا على مبغوضيّة نفسه فلا ريب أنّه يكون داخلا في
[١] لا يخفى أنّ هذه الأقسام من النهي لا بدّ أن تستفاد دلالتها على هذه من الخارج «منه (رحمه اللّه)».
[٢] على ما استفدت من مطاوي كلماته- (دام ظلّه)- في طيّ هذا المبحث في مجلس الدرس «منه (رحمه اللّه)».